البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٧ - عكرمة مولى ابن عباس
صاحب العجل: لا أرضى، بيني و بينك القاضي الآخر، ففعلا مثل ذلك، ثم أتيا الثالث فقصا عليه قصتهما، و ناوله الملك الدرة الثالثة فلم يأخذها، و قال لا أقضى بينكما اليوم، فقالا: و لم لا تقضى بيننا؟
فقال: لأني حائض، فقال الملك: سبحان اللَّه!! رجل يحيض!؟. فقال القاضي: سبحان اللَّه! و هل تنتج الفرس عجلا؟ فقضى لصاحب البقرة. فقال الملك: إنكم إنما ابتليتم، و قد رضى اللَّه عنك و سخط على صاحبيك.
و قال أبو بكر بن عياش عن أبى حمزة الثمالي عن عكرمة أن ملكا من الملوك نادى في مملكته:
إني إن وجدت أحدا يتصدق بصدقة قطعت يده، فجاء سائل إلى امرأة فقال: تصدقي علي بشيء فقالت: كيف أتصدق عليك و الملك يقطع يد من يتصدق؟ قال: أسألك بوجه اللَّه إلا تصدقت علي بشيء، فتصدقت عليه برغيفين، فبلغ ذلك الملك فأرسل إليها فقطع يديها، ثم إن الملك قال لأمه:
دلينى على امرأة جميلة لأتزوجها، فقالت: إن هاهنا امرأة ما رأيت مثلها، لو لا عيب بها، قال:
أي عيب هو؟ قالت: مقطوعة اليدين، قال: فأرسلى إليها، فلما رآها أعجبته- و كان لها جمال- فقالت: إن الملك يريد أن يتزوجك: قالت: نعم إن شاء اللَّه، فتزوجها و أكرمها، فنهد إلى الملك عدو فخرج إليهم، ثم كتب إلى أمه: انظري فلانة فاستوصى بها خيرا و افعلي و افعلي معها، فجاء الرسول فنزل على بعض ضرائرها فحسدنها فأخذن الكتاب فغيرنه و كتبن إلى أمه: انظري فلانة فقد بلغني أن رجالا يأتونها فأخرجيها من البيت و افعلي و افعلي، فكتب إليه الأم إنك قد كذبت، و إنها لامرأة صدق، فذهب الرسول إليهن فنزل بهن فأخذن الكتاب فغيرنه فكتبن إليه: إنها فاجرة و قد ولدت غلاما من الزنا، فكتب إلى أمه: انظري فلانة فاجعلي ولدها على رقبتها و اضربى على جيبها و اخرجيها. قال: فلما جاءها الكتاب قرأته عليها و قالت لها: اخرجى، فجعلت الصبى على رقبتها و ذهبت، فمرت بنهر و هي عطشانة فنزلت لتشرب و الصبى على رقبتها فوقع في الماء فغرق، فجلست تبكى على شاطئ النهر، فمر بها رجلان فقالا: ما يبكيك؟ فقالت: ابني كان على رقبتي و ليس لي يدان فسقط في الماء فغرق. فقالا لها: أ تحبين أن يرد اللَّه عليك يديك كما كانتا؟ قالت: نعم! فدعوا اللَّه ربهما لها فاستوت يداها، ثم قالا لها: أ تدرين من نحن؟ قالت:
لا قالا: نحن الرغيفان اللذان تصدقت بهما. و قال في قوله: طَيْراً أَبابِيلَ قال: طير خرجت من البحر لها رءوس كرءوس السباع فلم تزل ترميهم حتى جدرت جلودهم، و ما رئي الجدري قبل يومئذ و ما رئي الطير قبل يومئذ و لا بعد. و في قوله تعالى: وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ قال:
لا يقولون لا إله إلا اللَّه، و في قوله قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى قال: من يقول لا إله إلا اللَّه، و في قوله:
هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى إلى أن تقول لا إله إلا اللَّه، و في قوله: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَ