البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٠ - أبو عثمان النهدي
و مسلم، و هو تابعي جليل، روى عن ثوبان [١] و جابر و عبد اللَّه بن عمر، و عبد اللَّه بن عمرو، و النعمان ابن بشير و غيرهم. و عنه قتادة و الأعمش و آخرون، و كان ثقة نبيلا جليلا.
أبو أمامة سهل بن حنيف
الأنصاري الأوسي المدني، ولد في حياة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و رآه و حدث عن أبيه و عمر و عثمان و زيد بن ثابت و معاوية و ابن عباس، و عنه الزهري و أبو حازم و جماعة، قال الزهري: كان من علية الأنصار و علمائهم، و من أبناء الذين شهدوا بدرا. و قال يوسف بن الماجشون عن عتبة بن مسلم، قال: آخر خرجة خرجها عثمان بن عفان إلى الجمعة حصبه الناس و حالوا بينه و بين الصلاة، فصلى بالناس يومئذ أبو أمامة سهل بن حنيف. قالوا: توفى سنة مائة و اللَّه أعلم.
أبو الزاهرية حدير بن كريب الحمصي
تابعي جليل، سمع أبا أمامة صدى بن عجلان، و عبد اللَّه بن بسر، و يقال إنه أدرك أبا الدرداء و الصحيح أن روايته عنه و عن حذيفة مرسلة، و قد حدث عنه جماعة من أهل بلده، و قد وثقه ابن معين و غيره. و من أغرب ما روى عنه قول قتيبة: ثنا شهاب بن خراش عن حميد عن أبى الزاهرية قال: أغفيت في صخرة بيت المقدس فجاءت السدنة فأغلقوا عليّ الباب، فما انتبهت إلا بتسبيح الملائكة فوثبت مذعورا فإذا الملائكة صفوف، فدخلت معهم في الصف. قال أبو عبيدة و غيره:
مات سنة مائة
. أبو الطفيل عامر بن واثلة
ابن عبد اللَّه بن عمرو الليثي الكناني، صحابى، و هو آخر من رأى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) وفاة بالإجماع قال: رأيت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يستلم الركن بمحجنه، و ذكر صفة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و روى عن أبى بكر و عمر و على و معاذ و ابن مسعود، و حدث عنه الزهري و قتادة و عمرو بن دينار و أبو الزبير و جماعة من التابعين، و كان من أنصار على بن أبى طالب، شهد معه حروبه كلها، لكن نقم بعضهم عليه كونه كان مع المختار بن أبى عبيد، و يقال إنه كان حامل رايته، و قد روى أنه دخل على معاوية فقال:
ما أبقى لك الدهر من ثكلك عليا؟ فقال: ثكل العجوز المقلاة و الشيخ الرقوب، فقال: كيف حبك له؟ قال حب أم موسى لموسى، و إلى اللَّه أشكو التقصير. قيل إنه أدرك من حياة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) ثمان سنين، و مات سنة مائة و قيل سنة سبع و مائة فاللَّه أعلم. قال مسلمة بن الحجاج: و هو آخر من مات من الصحابة مطلقا و مات سنة مائة.
أبو عثمان النهدي
و اسمه عبد الرحمن بن مل البصري، أدرك الجاهلية و حج في زمن الجاهلية مرتين، و أسلم في حياة
[١] في خلاصة تذهيب الكمال «قال أحمد: لم يلق ثوبان. و قال البخاري: لم يسمع منه»