البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٣ - قتادة بن دعامة السدوسي
أصبحا ثاويين في بطن مرو* * * ما تغني على الغصون الحمام
كنتما نزهة الكرام فلما* * * مت مات الندى و مات الكرام
و لما قدم عاصم خراسان أخذ نواب الجنيد بالضرب البليغ و أنواع العقوبات، و عسفهم في المصادرات و الجنايات، فخرج عن طاعته الحارث بن شريح فبارزه بالحرب، و جرت بينهما أمور يطول ذكرها، ثم آل الأمر إلى أن انكسر الحارث بن شريح و ظهر عاصم عليه. قال الواقدي:
و فيها حج بالناس الوليد بن يزيد و هو ولى الأمر من بعد عمه هشام بن عبد الملك أمير المؤمنين كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
ثم دخلت سنة سبع عشرة و مائة
فيها غزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى، و سليمان بن هشام الصائفة اليمنى، و هما ابنا أمير المؤمنين هشام. و فيها بعث مروان بن محمد- و هو مروان الحمار- و هو على أرمينية بعثين ففتح حصونا من بلاد اللان، و نزل كثير منهم على الايمان: و فيها عزل هشام عاصم بن عبد اللَّه الهلالي الّذي ولاه في السنة قبلها خراسان مكان الجنيد، فعزله عنها و ضمها إلى عبد اللَّه بن خالد القسري مع العراق معادة اليه جريا على ما سبق له من العادة، و كان ذلك عن كتاب عاصم بن عبد اللَّه الهلالي المعزول عنها، و ذلك أنه كتب إلى أمير المؤمنين هشام: إن ولاية خراسان لا تصلح إلا مع ولاية العراق، رجاء أن يضيفها إليه، فانعكس الأمر عليه فأجابه هشام إلى ذلك قبولا إلى نصيحته، و أضافها إلى خالد القسري.
و فيها توفى.
قتادة بن دعامة السدوسي
أبو الخطاب البصري الأعمى، أحد علماء التابعين، و الأئمة العاملين، روى عن أنس بن مالك و جماعة من التابعين، منهم سعيد بن المسيب، و البصري، و أبو العالية، و زرارة بن أوفى، و عطاء و مجاهد، و محمد بن سيرين، و مسروق، و أبو مجلز و غيرهم، و حدث عنه جماعات من الكبار كأيوب و حماد بن مسلمة، و حميد الطويل، و سعيد بن أبى عروبة، و الأعمش، و شعبة، و الأوزاعي، و مسعر، و معمر، و همام. قال ابن المسيب: ما جاءني عراقي أفضل منه. و قال بكر المزني: ما رأيت أحفظ منه. و قال محمد بن سيرين: هو من أحفظ الناس، و قال مطر: كان قتادة إذا سمع الحديث يأخذه العويل و الزويل حتى يحفظه، و قال الزهري: هو أعلم من مكحول. و قال معمر: ما رأيت أفقه من الزهري و حماد و قتادة. و قال قتادة: ما سمعت شيئا إلا وعاه قلبي. و قال أحمد بن حنبل: هو أحفظ أهل البصرة، لا يسمع شيئا إلا حفظه. و قرئ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها. و ذكر يوما فأثنى على علمه و فقهه و معرفته بالاختلاف و التفسير و غير ذلك، و قال أبو حاتم: كانت وفاته بواسط