البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٧ - ثم دخلت سنة ثلاث و ثمانين
ثم أمر فضربت عنقه، قالوا: و ذكر الحجاج عليا في غبون ذلك فنال منه و صلى عليه كميل، فقال له الحجاج: و اللَّه لأبعثن إليك من يبغض عليا أكثر مما تحبه أنت، فأرسل إليه ابن أدهم، و كان من أهل حمص، و يقال أبا الجهم بن كنانة فضرب عنقه، و قد روى عن كميل جماعة كثيرة من التابعين
و له الأثر المشهور عن على بن أبى طالب الّذي أوله «القلوب أوعية فخيرها أوعاها»
و هو طويل قد رواه جماعة من الحفاظ الثقات و فيه مواعظ و كلام حسن رضى اللَّه عن قائله.
ذاذان أبو عمرو الكندي
أحد التابعين كان أولا يشرب المسكر و يضرب بالطنبور، فرزقه اللَّه التوبة على يد عبد اللَّه ابن مسعود و حصلت له إنابة و رجوع إلى الحق، و خشية شديدة، حتى كان في الصلاة كأنه خشبة.
قال خليفة: و فيها توفى زر بن حبيش أحد أصحاب ابن مسعود و عائشة، و قد أتت عليه مائة و عشرون سنة. و قال أبو عبيد: مات سنة إحدى و ثمانين، و قد تقدمت له ترجمة (شقيق بن سلمة) أبو وائل، أدرك من زمن الجاهلية سبع سنين، و أسلم في حياة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)
أم الدرداء الصغرى
اسمها هجيمة و يقال جهيمة تابعية عابدة عالمة فقيهة كان الرجال يقرءون عليها و يتفقهون في الحائط الشمالي بجامع دمشق، و كان عبد الملك بن مروان يجلس في حلقتها مع المتفقهة يشتغل عليها و هو خليفة، رضى اللَّه عنها.
ثم دخلت سنة ثلاث و ثمانين
استهلت هذه السنة و الناس متواقفون لقتال الحجاج و أصحابه بدير قرة، و ابن الأشعث و أصحابه بدير الجماجم، و المبارزة في كل يوم بينهم واقعة، و في غالب الأيام تكون النصرة لأهل العراق على أهل الشام، حتى قيل إن أصحاب ابن الأشعث و هم أهل العراق كسروا أهل الشام و هم أصحاب الحجاج بضعا و ثمانين مرة ينتصرون عليهم، و مع هذا فالحجاج ثابت في مكانه صابر و مصابر لا يتزحزح عن موضعه الّذي هو فيه، بل إذا حصل له ظفر في يوم من الأيام يتقدم بجيشه إلى نحو عدوه، و كان له خبرة بالحرب، و ما زال ذلك دأبه و دأبهم حتى أمر بالحملة على كتيبة القراء، لأن الناس كانوا تبعا لهم، و هم الذين يحرضونهم على القتال و الناس يقتدون بهم، فصبر القراء لحملة جيشه، ثم جمع الرماة من جيشه و حمل بهم، و ما انفك حتى قتل منهم خلقا كثيرا، ثم حمل على ابن الأشعث و على من معه من الجيش فانهزم أصحاب ابن الأشعث و ذهبوا في كل وجه، و هرب ابن الأشعث بين أيديهم و معه فل قليل من الناس، فأتبعه الحجاج جيشا كثيفا مع عمارة بن غنم اللخمي و معه محمد بن الحجاج و الامرة لعمارة، فساقوا وراءهم يطردونهم لعلهم يظفرون به قتلا أو أسرا، فما زال يسوق و يخترق الأقاليم