البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٦ - خلافة سليمان بن عبد الملك
قال المدائني: و كان له من الولد تسعة عشر ولدا ذكرا، و هم عبد العزيز، و محمد، و العباس، و إبراهيم، و تمام و خالد و عبد الرحمن و مبشر و مسرور و أبو عبيدة و صدقة و منصور و مروان و عنبسة و عمر و روح و بشر و يزيد و يحيى. فأم عبد العزيز و محمد أم البنين بنت عمه عبد العزيز بن مروان، و أم أبى عبيدة فزارية، و سائرهم من أمهات أولاد شتى. قال المدائني: و قد رثاه جرير فقال:-
يا عين جودي بدمع هاجه الذّكر* * * فما لدمعك بعد اليوم مدخر
إن الخليفة قد وارت شمائله* * * غبراء ملحدة في جولها زور
أضحى بنوه و قد جلت مصيبتهم* * * مثل النجوم هوى من بينها القمر
كانوا جميعا فلم يدفع منيته* * * عبد العزيز و لا روح و لا عمر
و ممن هلك أيام الوليد بن عبد الملك (زياد بن حارثة التميمي) الدمشقيّ، كانت داره غربي قصر الثقفيين، روى عن حبيب بن مسلمة الفهري في النهى عن المسألة لمن له ما يغديه و يعشيه، و في النفل. و منهم من زعم أن له صحبة، و الصحيح أنه تابعي. روى عنه عطية بن قيس و مكحول و يونس ابن ميسرة بن حلبس، و مع هذا قال فيه أبو حاتم: شيخ مجهول، و وثقه النسائي و ابن حبان، روى ابن عساكر أنه دخل يوم الجمعة إلى مسجد دمشق و قد أخرت الصلاة، فقال: و اللَّه ما بعث اللَّه نبيا بعد محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) أمركم بهذه الصلاة هذا الوقت، قال: فأخذ فأدخل الخضراء فقطع رأسه، و ذلك في زمن الوليد بن عبد الملك.
عبد اللَّه بن عمر بن عثمان
أبو محمد، كان قاضى المدينة، و كان شريفا كثير المعروف جوادا ممدحا و اللَّه أعلم.
خلافة سليمان بن عبد الملك
بويع له بالخلافة بعد موت أخيه الوليد يوم مات، و كان يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة سنة ست و تسعين، و كان سليمان بالرملة، و كان ولى العهد من بعد أخيه عن وصية أبيهما عبد الملك و قد كان الوليد قد عزم قبل موته على خلع أخيه سليمان، و أن يجعل ولاية العهد من بعده لولده عبد العزيز بن الوليد، و قد كان الحجاج طاوعه على ذلك و أمره به، و كذلك قتيبة بن مسلم و جماعة، و قد أنشد في ذلك جرير و غيره من الشعراء قصائد، فلم ينتظم ذلك له حتى مات، و انعقدت البيعة إلى سليمان، فخافه قتيبة بن مسلم و عزم على أن لا يبايعه، فعزله سليمان و ولى على إمرة العراق ثم خراسان يزيد بن المهلب، فأعاده إلى إمرتها بعد عشر سنين، و أمره بمعاقبة آل الحجاج بن يوسف، و كان الحجاج هو الّذي عزل يزيد عن خراسان. و لسبع بقين من رمضان من هذه السنة عزل سليمان عن إمرة المدينة عثمان بن حيان و ولى عليها أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، و كان أحد العلماء، و قد