البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٦ - و طاوس بن كيسان اليماني
قال: قدم طاوس بمكة، فقدم أمير المؤمنين، فقيل لطاوس: إن من فضله و من، و من، فلو أتيته قال: ما لي إليه حاجة، فقالوا: إنا نخاف عليك، قال: فما هو إذا كما تقولون: و قال ابن جرير قال لي عطاء: جاءني طاوس فقال لي: يا عطاء إياك أن ترفع حوائجك إلى من أغلق دونك بابه، و جعل دونه حجابه. و عليك بطلب من بابه لك مفتوح إلى يوم القيامة، طلب منك أن تدعوه و وعدك الاجابة. و قال ابن جريج عن مجاهد عن طاوس أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ قال: بعيد من قلوبهم، و روى الأحجرى عن سفيان عن ليث قال قال لي طاوس: ما تعلمت من العلم فتعلمه لنفسك، فان الأمانة و الصدق قد ذهبا من الناس. و قال عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن الصلت بن راشد. قال: كنا عند طاوس فجاءه مسلم بن قتيبة بن مسلم، صاحب خراسان، فسأله عن شيء فانتهره طاوس، فقلت: هذا مسلم بن قتيبة بن مسلم صاحب خراسان، قال: ذاك أهون له على. و قال لطاوس: إن منزلك قد استرم، فقال: أمسينا.
و روى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس في قوله تعالى وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً قال: في أمور النساء، و ليس يكون في شيء أضعف منه في النساء. و قال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا يحيى بن بكير حدثنا إبراهيم بن نافع عن ابن طاوس عن أبيه قال: لقي عيسى بن مريم (عليه السلام) إبليس فقال إبليس لعيسى: أما علمت أنه لن يصيبك إلا ما كتب اللَّه لك؟ قال: نعم، قال إبليس: فأوف بذروة هذا الجبل فتردّ منه. فانظر أ تعيش أم لا. قال عيسى: أما علمت أن اللَّه تعالى قال: لا يجربنى عبدي، فانى أفعل ما شئت. و في رواية عن الزهري عنه قال قال عيسى: إن العبد لا يختبر ربه، و لكن الرب يختبر عبده، و في رواية أخرى: إن العبد لا يبتلى ربه، و لكن الرب يبتلى عبده.
قال: فخصمه عيسى (عليه السلام). و قال فضيل بن عياض عن ليث عن طاوس قال: حج الأبرار على الرحال، رواه عبد اللَّه بن أحمد عنه.
و قال الامام أحمد: حدثنا أبو ثميلة عن ابن أبى داود. قال: رأيت طاوسا و أصحابا له إذا صلوا العصر استقبلوا القبلة و لم يكلموا أحدا، و ابتهلوا إلى اللَّه تعالى في الدعاء. و قال: من لم يبخل و لم يل مال يتيم لم ينله جهد البلاء. روى عنه أبو داود الطيالسي، و قد رواه الطبراني عن محمد بن يحيى بن المنذر عن موسى بن إسماعيل عن أبى داود فذكره. و قال لابنه: يا بنى صاحب العقلاء تنسب إليهم و إن لم تكن منهم، و لا تصاحب الجهال فتنسب إليهم و إن لم تكن منهم، و اعلم أن لكل شيء غاية، و غاية المرء حسن عقله. و سأله رجل عن مسألة فانتهره، فقال:- يا أبا عبد الرحمن إني أخوك، قال: أخى من دون الناس؟. و في رواية أن رجلا من الخوارج سأله فانتهره، فقال:
إني أخوك، قال: أمن بين المسلمين كلهم؟. و قال عفان عن حماد بن زيد عن أيوب قال: سأل