البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٩ - ثم دخلت سنة أربع و مائة
مما يصلح».
قلت: ذكر العقل في هذا الحديث و رفعه إلى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) من المنكرات و الموضوعات، و الثلاث الخصال موقوفة على ابن عمر، من قوله من جمع ثلاث خصال، إلى قوله: قال ابن عباس صدق، و الباقي لا يصح رفعه و لا وقفه، و داود بن المحبر كنيته أبو سليمان، قال الحاكم: حدث ببغداد عن جماعة من الثقات بأحاديث موضوعة، حدث بها عنه الحارث بن أبى أسامة، و له كتاب العقل، و أكثر ما أودع ذلك الكتاب موضوع على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و ذكر العقل مرفوعا في هذه الرواية لعله من جملتها، و اللَّه أعلم. و قد كذبه أحمد بن حنبل] [١]
مصعب بن سعد بن أبى وقاص
تابعي جليل القدر. موسى بن طلحة بن عبيد اللَّه التميمي، كان يلقب بالمهديّ لصلاحه، كان تابعيا جليل القدر من سادات المسلمين (رحمه اللَّه)
ثم دخلت سنة أربع و مائة
فيها قاتل سعيد بن عمرو الحرشيّ نائب خراسان أهل الصغد و حاصر أهل خجندة و قتل خلقا كثيرا، و أخذ أموالا جزيلة، و أسر رقيقا كثيرا جدا، و كتب بذلك إلى يزيد بن عبد الملك، لأنه هو الّذي ولاه. و في ربيع الأول منها عزل يزيد بن عبد الملك عن إمرة الحرمين عبد الرحمن ابن الضحاك بن قيس، و كان سببه أنه خطب فاطمة بنت الحسين فامتنعت من قبول ذلك، فألح عليها و توعدها، فأرسلت إلى يزيد تشكوه إليه، فبعث إلى عبد الواحد بن عبد اللَّه النضري نائب الطائف فولاه المدينة، و أن يضرب عبد الرحمن بن الضحاك حتى يسمع صوته أمير المؤمنين و هو متكئ على فراشه بدمشق، و أن يأخذ منه أربعين ألف دينار، فلما بلغ ذلك عبد الرحمن ركب إلى دمشق و استجار بمسلمة بن عبد الملك، فدخل على أخيه فقال: إن لي إليك حاجة، فقال: كل حاجة تقولها فهي لك إلا أن تكون ابن الضحاك، فقال: هو و اللَّه حاجتي، فقال: و اللَّه لا أقبلها و لا أعفو عنه، فرده إلى المدينة فتسلمه عبد الواحد فضربه و أخذ ماله حتى تركه في جبة صوف، فسأل الناس بالمدينة، و كان قد باشر نيابة المدينة ثلاث سنين و أشهرا، و كان الزهري قد أشار عليه برأي سديد، و هو أن يسأل العلماء إذا أشكل عليه أمر فلم يقبل، و لم يفعل، فأبغضه الناس و ذمه الشعراء ثم كان هذا آخر أمره و فيها عزل عمر بن هبيرة سعيد بن عمرو الحرشيّ، و ذلك أنه كان يستخف بأمر ابن هبيرة، فلما عزله أحضره بين يديه و عاقبه و أخذ منه أموالا كثيرة، و أمر بقتله ثم عفا عنه، و ولى على خراسان مسلم بن سعيد بن أسلم بن زرعة الكلابي، فسار إليها فاستخلص أموالا كانت منكسرة في
[١] من أول الفصل إلى هنا زيادة من المصرية و فيه بعض تحريف لم نهتد الى صوابه