البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٤ - الأمير عبد الوهاب بن بخت
كثير، ممن أراد اللَّه كرامته بالشهادة، و قد برز بعض شجعان المسلمين لجماعة من شجعان الترك فقتلهم، فناداه منادى خاقان: إن صرت إلينا جعلناك ممن يرقص الصنم الأعظم فنعبدك. فقال:
ويحكم، إنما أقاتلكم على أن تعبدوا اللَّه وحده لا شريك له، ثم قاتلهم حتى قتل (رحمه اللَّه). ثم تناخى المسلمون و تداعت الأبطال و الشجعان من كل مكان، و صبروا و صابروا، و حملوا على الترك حملة رجل واحد، فهزمهم اللَّه عز و جل، و قتلوا منهم خلقا كثيرا، ثم عطفت الترك عليهم فقتلوا من المسلمين خلقا حتى لم يبق سوى ألفين، فانا للَّه و إنا إليه راجعون، و قتل يومئذ سودة بن أبجر و استأسروا من المسلمين جماعة كثيرة فحملوهم إلى الملك خاقان فأمر بقتلهم عن آخرهم، فانا للَّه و إنا إليه راجعون.
و هذه الوقعة يقال لها وقعة الشعب. و قد بسطها ابن جرير جدا.
و ممن توفى فيها من الأعيان:
رجاء بن حيوة الكندي
أبو المقدام، و يقال أبو نصر، و هو تابعي جليل، كبير القدر، ثقة فاضل عادل، وزير صدق لخلفاء بنى أمية، و كان مكحول إذا سئل يقول: سلوا شيخنا و سيدنا رجاء بن حيوة، و قد أثنى عليه غير واحد من الأئمة و وثقوه في الرواية، و له روايات و كلام حسن (رحمه اللَّه).
شهر بن حوشب الأشعري الحمصي
و يقال إنه دمشقي، تابعي جليل، روى عن مولاته أسماء بنت يزيد بن السكن و غيرها، و حدث عنه جماعة من التابعين و غيرهم، و كان عالما عابدا ناسكا، لكن تكلم فيه جماعة بسبب أخذه خريطة من بيت المال بغير إذن ولى الأمر، فعابوه و تركوه عرضة، و تركوا حديثه و أنشدوا فيه الشعر، منهم شعبة و غيره، و يقال إنه سرق غيرها فاللَّه أعلم. و قد وثقه جماعات آخرون و قبلوا روايته و أثنوا عليه و على عبادته و دينه و اجتهاده، و قالوا: لا يقدح في روايته ما أخذه من بيت المال إن صح عنه، و قد كان واليا عليه متصرفا فيه فاللَّه أعلم. قال الواقدي: توفى شهر في هذه السنة- أعنى سنة اثنتي عشرة و مائة- و قيل قبلها بسنة و قيل سنة مائة فاللَّه أعلم
. ثم دخلت سنة ثلاث عشرة و مائة
ففيها غزا معاوية بن هشام أرض الروم من ناحية مرعش، و فيها صار جماعة من دعاة بنى العباس إلى خراسان و انتشروا فيها، و قد أخذ أميرهم رجلا منهم فقتله و توعد غيره بمثل ذلك. و فيها و غل مسلمة بن عبد الملك في بلاد الترك فقتل منهم خلقا كثيرا، و دانت له تلك الممالك من ناحية بلنجر و أعمالها. و فيها حج بالناس إبراهيم بن هاشم المخزومي، فاللَّه أعلم. و نواب البلاد هم المذكورون في التي قبلها. و ممن توفى فيها من الأعيان قال ابن جرير:
فيها كان مهلك
الأمير عبد الوهاب بن بخت
و هو مع البطال عبد اللَّه بأرض الروم قتل شهيدا و هذه ترجمته