البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٠ - عامر بن شراحيل الشعبي
أيام سعيد بن عمرو الحرشيّ. و فيها غزا الجراح بن عبد اللَّه الحكمي نائب أرمينية و أذربيجان، أرض الترك، ففتح بلنجر و هزم الترك و غرقهم و ذراريهم في الماء، و سبى منهم خلقا كثيرا، و افتتح عامة الحصون التي تلى بلنجر، و أجلى عامة أهلها، و التقى هو و الخاقان الملك فجرت بينهم وقعة هائلة آل الأمر فيها إلى أن انهزم خاقان، و تبعهم المسلمون، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، قتل فيها خلق كثير لا يحصون. و حج بالناس في هذه السنة عبد الواحد بن عبد اللَّه النضري أمير الحرمين و الطائف، و على نيابة العراق و خراسان عمر، و نائبة على خراسان مسلم بن سعيد يومئذ. و في هذه السنة ولد السفاح و هو أبو العباس عبد اللَّه بن محمد بن على بن عبد اللَّه بن عباس الملقب بالسفاح، أول خلفاء بنى العباس و قد بايع أباه في الباطن جماعة من أهل العراق.
و فيها توفى من الأعيان:
خالد بن سعدان الكلاعي
[له روايات عن جماعة من الصحابة، و كان تابعيا جليلا، و كان من العلماء و أئمة الدين المعدودين المشهورين، و كان يسبح كل يوم أربعين ألف تسبيحة و هو صائم، و كان إمام أهل حمص، و كان يصلى التراويح في شهر رمضان، فكان يقرأ فيها في كل ليلة ثلث القرآن، و روى الجوزجاني عنه أنه قال: من اجترأ على الملاوم في مراد الحق، قلب اللَّه تلك المحامد عليه ذما. و روى ابن أبى الدنيا عنه قال: ما من عبد إلا و له أربعة أعين. عينان في وجهه يبصر بهما أمر دنياه، و عينان في قلبه يبصر بهما أمر آخرته، فإذا أراد اللَّه بالعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه فأبصر بهما أمر آخرته و هما غيب، فأمن الغيب بالغيب، و إذا أراد اللَّه بالعبد خلاف ذلك ترك العبد القلب على ما هو عليه، فتراه ينظر فلا ينتفع، فإذا نظر بقلبه نفع، و قال: بصر القلب من الآخرة، و بصر العينين من الدنيا و له فضائل كثيرة (رحمه اللَّه تعالى)] [١]
عامر بن سعد بن أبى وقاص الليثي
له روايات كثيرة عن أبيه و غيره، و هو تابعي جليل، ثقة مشهور
عامر بن شراحيل الشعبي
توفى فيها في قول [كان الشعبي من شعب همدان، كنيته أبو عمرو، و كان علامة أهل الكوفة، كان إماما حافظا، ذا فنون، و قد أدرك خلقا من الصحابة و روى عنهم و عن جماعة من التابعين، و عنه أيضا روى جماعة من التابعين، قال أبو مجلز: ما رأيت أفقه من الشعبي. و قال مكحول:
ما رأيت أحدا أعلم بسنة ماضية منه. و قال داود الأودي: قال لي الشعبي: قم معى هاهنا حتى أفيدك علما، بل هو رأس العلم. قلت: أي شيء تفيدني؟ قال: إذا سئلت عما لا تعلم فقل: اللَّه أعلم، فإنه
[١] زيادة من المصرية.