البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٦ - مسلم بن يسار
قالوا: و كان صمونا معتزلا للفتن، و كان لا يترك الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و لا يذكر شيئا من خصاله المحمودة، و رأى على بعض الأمراء حلة من حرير فأنكر عليه، فقال: إنما ألبسها من أجل هؤلاء- و أشار إلى عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين- فقال له ابن محيريز: لا تعدل بخوفك من اللَّه خوف أحد من المخلوقين. و قال الأوزاعي: من كان مقتديا فليقتد بمثله، فان اللَّه لا يضل أمة فيها مثله. قال بعضهم: توفى أيام الوليد، و قال خليفة بن خياط: توفى أيام عمر بن عبد العزيز، و ذكر الذهبي في الأعلام أنه توفى في هذا العام، و اللَّه سبحانه أعلم.
دخل ابن محيريز مرة حانوت بزاز ليشترى منه ثوبا فرفع في السوم، فقال له جاره: ويحك هذا ابن محيريز ضع له، فأخذ ابن محيريز بيد غلامه و قال: اذهب بنا، إنما جئت لنشترى بأموالنا لا بأدياننا، فذهب و تركه
. محمود بن لبيد بن عقبة
أبو نعيم الأنصاري الأشهلي ولد في حياة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و روى عنه أحاديث لكن حكمها حكم الإرسال. و قال البخاري: له صحبة. و قال ابن عبد البر: هو أحسن من محمود بن الربيع. قيل إنه توفى سنة ست و قيل سبع و تسعين، و ذكر الذهبي في الأعلام أنه توفى في هذا العام و اللَّه أعلم باليقين
نافع بن جبير بن مطعم
ابن عدي بن نوفل القرشي النوفلي المدني، روى عن أبيه و عثمان و على و العباس و أبى هريرة و عائشة و غيرهم، و روى عنه جماعة من التابعين و غيرهم، و كان ثقة عابدا يحج ماشيا و مركوبة يقاد معه، قال غير واحد: توفى سنة تسع و تسعين بالمدينة.
كريب بن مسلم
مولى ابن عباس، روى عن جماعة من الصحابة و غيرهم، و كان عنده حمل كتب، و كان من الثقات المشهورين بالخير و الديانة.
محمد بن جبير بن مطعم
كان من علماء قريش و أشرافها، و له روايات كثيرة، و كان يعقل مجة مجها النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) في وجهه و عمره أربع سنين، توفى و عمره ثلاث و تسعون سنة بالمدينة.
مسلم بن يسار
أبو عبد اللَّه البصري، الفقيه الزاهد، له روايات كثيرة، كان لا يفضل عليه أحد في زمانه، و كان عابدا ورعا زاهدا كثير الصلاة كثير الخشوع، و قيل إنه وقع في داره حريق فأطفئوه و هو في الصلاة لم يشعر به، و له مناقب كثيرة (رحمه اللَّه). قلت: و انهدمت مرة ناحية من المسجد ففزع أهل السوق لهدتها، و إنه لفي المسجد في صلاته فما التفت. و قال ابنه: رأيته ساجدا و هو يقول: متى ألقاك