البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٦ - ثم دخلت سنة تسع و ثمانين
و فيها توفى هشام بن إسماعيل
ابن هشام بن الوليد المخزومي المدني، و كان حما عبد الملك بن مروان و نائبة على المدينة، و هو الّذي ضرب سعيد بن المسيب كما تقدم، ثم قدم دمشق فمات بها، و هو أول من أحدث دراسة القرآن بجامع دمشق فمات فيها في السبع.
عمير بن حكيم
العنسيّ الشامي، له رواية، و لم يكن أحد في الشام يستطيع أن يعيب الحجاج علانية إلا هو و ابن محيريز أبو الأبيض، قتل في غزوة طوانة من بلاد الروم في هذه السنة.
ثم دخلت سنة تسع و ثمانين
فيها غزا مسلمة بن عبد الملك و ابن أخيه العباس بلاد الروم فقتلا خلقا كثيرا و فتحا حصونا كثيرة، منها حصن سورية و عمّورية و هرقلة و قمودية. و غنما شيئا كثيرا و أسرا جما غفيرا. و فيها غزا قتيبة بن مسلم بلاد الصغد و نسف و كش، و قد لقيه هنالك خلق من الأتراك فظفر بهم فقتلهم، و سار إلى بخارى فلقيه دونها خلق كثير من الترك فقاتلهم يومين و ليلتين عند مكان يقال له خرقان، و ظفر بهم فقال في ذلك نهار بن توسعة:
و باتت لهم منا بخرقان ليلة* * * و ليلتنا كانت بخرقان أطولا
ثم قصد قتيبة وردان خذاه ملك بخارى فقاتله وردان قتالا شديدا فلم يظفر به قتيبة، فرجع عنه إلى مرو، فجاءه البريد بكتاب الحجاج يعنفه على الفرار و النكول عن أعداء الإسلام، و كتب إليه أن يبعث بصورة هذا البلد- يعنى بخارى- فبعث إليه بصورتها فكتب إليه أن ارجع إليها و تب إلى اللَّه من ذنبك و ائتها من مكان كذا و كذا، ورد وردان خذاه، و إياك و التحويط، و دعني و بنيات الطريق.
و في هذه السنة ولى الوليد بن عبد الملك إمرة مكة لخالد بن عبد اللَّه القسري، فحفر بئرا بأمر الوليد عند ثنية طوى و ثنية الحجون، فجاءت عذبة الماء طيبة، و كان يستقى منها الناس. و روى الواقدي: حدثني عمر بن صالح عن نافع مولى بنى مخزوم. قال: سمعت خالد بن عبد اللَّه القسري يقول على منبر مكة و هو يخطب الناس: أيها الناس! أيهما أعظم خليفة الرجل على أهله أم رسوله إليهم؟ و اللَّه لو لم تعلموا فضل الخليفة إلا أن إبراهيم خليل الرحمن استسقاه فسقاه ملحا أجاجا، و استسقى الخليفة فسقاه عذبا فراتا- يعنى البئر التي احتفرها بالثنيتين ثنية طوى و ثنية الحجون- فكان ينقل ماؤها فيوضع في حوض من أدم إلى جنب زمزم ليعرف فضله على زمزم. قال ثم غارت تلك البئر فذهب ماؤها فلا يدرى أين هو إلى اليوم، و هذا الاسناد غريب، و هذا الكلام يتضمن