البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠١ - عروة بن الزبير بن العوام
إسماعيل و أطافه المدينة، و عرضوه على السيف فمضى و لم يبايع، فلما رجفوا به رأته امرأة فقالت:
ما هذا الخزي يا سعيد؟ فقال: من الخزي فررنا إلى ما نرين، أي لو أحببناهم وقعنا في خزي الدنيا و الآخرة. و كان يجعل على ظهره إهاب الشاة، و كان له مال يتجر فيه و يقول: اللَّهمّ إنك تعلم أنى لم أمسكه بخلا و لا حرصا عليه، و لا محبة للدنيا و نيل شهواتها، و إنما أريد أن أصون به وجهي عن بنى مروان حتى ألقى اللَّه فيحكم في و فيهم، و أصل منه رحمي، و أؤدى منه الحقوق التي فيه، و أعود منه على الأرملة و الفقير و المسكين و اليتيم و الجار. و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم] [١]
طلق بن حبيب العنزي
تابعي جليل، روى عن أنس و جابر و ابن الزبير و ابن عباس، و عبد اللَّه بن عمر و غيرهم، و عنه حميد الطويل و الأعمش و طاووس، و هو من أقرانه و أثنى عليه عمرو بن دينار، و قد أثنى عليه غير واحد من الأئمة، و لكن تكلموا فيه من جهة أنه كان يقول بالإرجاء، و قد كان ممن خرج مع ابن الأشعث، و كان يقول تقووا بالتقوى، فقيل له: صف لنا التقوى، فقال: التقوى هي العمل بطاعة اللَّه على نور من اللَّه يرجو رحمة اللَّه، و ترك معصية اللَّه على نور من اللَّه يخاف عقاب اللَّه. و قال أيضا: إن حقوق اللَّه أعظم من أن يقوم بها العباد، و إن نعم اللَّه أكثر من أن تحصى، أو يقوم بشكرها العباد، و لكن أصبحوا تائبين، و أمسوا تائبين. و كان طلق لا يخرج إلى صلاة إلا و معه شيء يتصدق به، و إن لم يجد إلا بصلا، و يقول: قال اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً فتقديم الصدقة بين يدي مناجاة اللَّه أعظم و أعظم. قال مالك:
قتله الحجاج و جماعة من القراء منهم سعيد بن جبير. و قد ذكر ابن جرير فيما سبق أن خالد بن عبد اللَّه القسري بعث من مكة ثلاثة إلى الحجاج، و هم مجاهد، و سعيد بن جبير، و طلق بن حبيب، فمات طلق في الطريق و حبس مجاهد، و كان من أمر سعيد ما كان و اللَّه أعلم.
عروة بن الزبير بن العوام
القرشي الأسدي أبو عبد اللَّه المدني، تابعي جليل، روى عن أبيه و عن العبادلة و معاوية و المغيرة و أبى هريرة، و أمه أسماء، و خالته عائشة، و أم سلمة. و عنه جماعة من التابعين، و خلق ممن سواهم. قال محمد بن سعد: كان عروة ثقة كثير الحديث عالما مأمونا ثبتا. و قال العجليّ: مدني تابعي رجل صالح لم يدخل في شيء من الفتن. و قال الواقدي: كان فقيها عالما حافظا ثبتا حجة عالما بالسير، و هو أول من صنف المغازي، و كان من فقهاء المدينة المعدودين، و لقد كان أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يسألونه، و كان أروى الناس للشعر، و قال ابنه هشام: العلم لواحد من ثلاثة، لذي حسب يزين به
[١] سقط من نسخة طوب قبو بالأستانة.