البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٤ - ثم دخلت سنة ثلاث و تسعين
أموالا كثيرة، و قدم على أخيه و هو ببخارى فرجع إلى مرو، و لما صالح طرخون عبد الرحمن و رحل عنه اجتمعت الصغد و قالوا لطرخون: إنك قد بؤت بالذل، و أديت الجزية، و أنت شيخ كبير، فلا حاجة لنا فيك، ثم عزلوه و ولوا عليهم غورك خان- أخاطر خون خان- ثم إنهم عصوا و نقضوا العهد، و كان من أمرهم ما سيأتي.
و فيها غزا قتيبة سجستان يريد رتبيل ملك الترك الأعظم، فلما انتهى إلى أول مملكة رتبيل تلقته رسله يريدون منه الصلح على أموال عظيمة، خيول و رقيق و نساء من بنات الملوك، يحمل ذلك إليه، فصالحه. و حج بالناس فيها عمر بن عبد العزيز نائب المدينة.
و توفى فيها من الأعيان
مالك بن أوس
بن الحدثان النضري، أبو سعيد المدني، مختلف في صحبته، قال بعضهم: ركب الخيل في الجاهلية و رأى أبا بكر، و قال محمد بن سعد: رأى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و لم يحفظ منه شيئا، و أنكر ذلك ابن معين و البخاري و أبو حاتم، و قالوا: لا تصح له صحبة و اللَّه أعلم. مات في هذه السنة و قيل في التي قبلها فاللَّه أعلم.
طويس المغنى
اسمه عيسى بن عبد اللَّه أبو عبد المنعم المدني مولى بنى مخزوم، كان بارعا في صناعته، و كان طويلا مضطربا أحول العين، و كان مشئوما، لأنه ولد يوم مات رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و فطم يوم توفى الصديق، و احتلم يوم قتل عمر، و تزوج يوم قتل عثمان، و ولد له يوم قتل الحسين بن على، و قيل ولد له يوم قتل على. حكاه ابن خلكان و غيره. و كانت وفاته في هذه السنة عن ثنتين و ثمانين سنة بالسويد- و هي على مرحلتين من المدينة-
الأخطل
كان شاعرا مطبقا، فاق أقرانه في الشعر.
ثم دخلت سنة ثلاث و تسعين
و فيها افتتح مسلمة بن عبد الملك حصونا كثيرة من بلاد الروم، منها حصن الحديد و غزالة و ماسة و غير ذلك. و فيها غزا العباس بن الوليد ففتح سمسطية. و فيها غزا مروان بن الوليد الروم حتى بلغ حنجرة. و فيها كتب خوارزم شاه إلى قتيبة يدعوه إلى الصلح و أن يعطيه من بلاده مدائن، و أن يدفع إليه أموالا و رقيقا كثيرا على أن يقاتل أخاه و يسلمه إليه، فإنه قد أفسد في الأرض و بغى على الناس و عسفهم، و كان أخوه هذا لا يسمع بشيء حسن عند أحد إلا بعث إليه فأخذه منه، سواء كان مالا أو نساء أو صبيانا أو دوابّ أو غيره، فأقبل قتيبة نصره اللَّه في الجيوش فسلم إليه خوارزم شاه ما صالحه عليه، و بعث قتيبة إلى بلاد أخى خوارزم شاه جيشا فقتلوا منهم خلقا كثيرا و أسروا أخاه و معه أربعة آلاف أسير من كبارهم، فدفع أخاه إليه، و أمر قتيبة بالأسارى فضربت أعناقهم بحضرته، قيل ألفا بين يديه و ألفا عن يمينه و ألفا عن شماله و ألفا من وراء ظهره، ليرهب بذلك الأعداء من الأتراك و غيرهم.