البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٤ - جميل بن عبد اللَّه
عفان بن وهب
أبو أيمن الخولانيّ المصري له صحبة و رواية، و غزا المغرب، و سكن مصر و بها مات.
جميل بن عبد اللَّه
ابن معمر بن صباح بن ظبيان بن الحسن بن ربيعة بن حرام بن ضبة بن عبيد بن كثير بن عذرة بن سعد بن هذيم بن زيد بن ليث بن سرهد بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. أبو عمرو الشاعر صاحب بثينة، كان قد خطبها فمنعت منه، فتغزل فيها و اشتهر بها، و كان أحد عشاق العرب، كانت إقامته بوادي القرى، و كان عفيفا حييا دينا شاعرا إسلاميا، من أفصح الشعراء في زمانه، و كان كثير عزة راويته، و هو يروى عن هدبة بن خثرم عن الحطيئة عن زهير بن أبى سلمى، و ابنه كعب، قال كثير عزة كان جميل أشعر العرب حيث يقول:-
و أخبرتمانى أن تيماء منزل* * * لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا
فهذه شهور الصيف عنا قد انقضت* * * فما للنوى ترمى بليلى المراميا
و منها قوله
و ما زلت بى يابثن حتى لو اننى* * * من الشوق أستبكى الحمام بكى ليا
و ما زادني الواشون إلا صبابة* * * و لا كثرة الناهين إلا تماديا
و ما أحدث النأى المفرق بيننا* * * سلوّا و لا طول اجتماع تقاليا
أ لم تعلمي يا عذبة الريق أننى* * * أظل إذا لم ألق وجهك صاديا
لقد خفت أن ألقى المنية بغتة* * * و في النفس حاجات إليك كما هيا
و له أيضا
إني لأحفظ غيبكم و يسرني* * * لو تعلمين بصالح أن تذكري
إلى أن قال
ما أنت و الوعد الّذي تعديننى* * * إلا كبرق سحابة لم تمطر
و قوله و روى لعمرو:
ما زلت أبغي الحىّ أتبع فلهم* * * حتى دفعت إلى ربيبة هودج
ابن أبى ربيعة.
فدنوت مختفيا ألمّ ببيتها* * * حتى ولجت إلى خفي المولج
فيما نقله ابن عساكر
قالت و عيش أخى و نعمة والدي* * * لأنبهن الحي إن لم تخرج
فتناولت رأسي لتعرف مسه* * * بمخضب الاطراف غير مشنج
فخرجت خيفة أهلها فتبسمت* * * فعلمت أن يمينها لم تحرج
فلثمت فاها آخذا بقرونها* * * فرشفت ريقا باردا متثلج
قال كثير عزة: لقيني جميل بثينة فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من عنده هذه الحبيبة، فقال و إلى أين؟ فقلت: و إلى هذه الحبيبة- يعنى عزة- فقال: أقسمت عليك لما رجعت إلى بثينة فواعدتها لي فان لي من أول الصيف ما رأيتها، و كان آخر عهدي بها بوادي القرى، و هي تغسل هي