البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٩ - مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير
و كانت مدة خلافته إحدى و عشرين سنة، منها تسع سنين مشاركا لابن الزبير، و ثلاث عشرة سنة و ثلاثة أشهر و نصف مستقلا بالخلافة وحده. و كان قاضيه أبو إدريس الخولانيّ، و كاتبه روح بن زنباع، و حاجبه يوسف مولاه، و صاحب بيت المال و الخاتم قبيصة بن ذؤيب. و على شرطته أبو الزعيزعة. و قد ذكرنا عماله فيما مضى. قال المدائني: و كان له زوجات أخر، شقراء بنت سلمة بن حلبس الطائي، و ابنة لعلى بن أبى طالب، و أم أبيها بنت عبد اللَّه بن جعفر. و ممن يذكر أنه توفى في هذه السنة تقريبا
. أرطاة بن زفر
ابن عبد اللَّه بن مالك بن شداد بن ضمرة بن غقعان بن أبى حارثة بن مرة بن شبة بن نميط بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان الوليد المري، و يعرف بابن شهبة، و هي أمه بنت رامل بن مروان بن زهير بن ثعلبة بن خديج بن جشم بن كعب بن عون بن عامر بن عوف- سبية من كلب- و كانت عند ضرار بن الأزور، ثم صارت إلى زفر و هي حامل فأتت بأرطاة على فراشه، و قد عمر أرطاة دهرا طويلا حتى جاوز المائة بثلاثين سنة، و قد كان سيدا شريفا مطاعا ممدحا شاعرا مطبقا قال المدائني: و يقال إن بنى غقعان بن حنظلة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث دخلوا في بنى مرة بن شبة فقالوا بنى غقعان بن أبى حارثة بن مرة. و قد وفد أبو الوليد أرطاة بن زفر هذا على عبد الملك فأنشده أبياتا:-
رأيت المرء تأكله الليالي* * * كأكل الأرض ساقطة الحديد
و ما تبقى المنية حين تأتى* * * على نفس ابن آدم من مزيد
و أعلم أنها ستكر حتى* * * توفى نذرها بأبي الوليد
قال: فارتاع عبد الملك و ظن أنه عناه بذلك فقال يا أمير المؤمنين إنما عنيت نفسي، فقال عبد الملك: و أنا و اللَّه سيمر بى ما الّذي يمر بك، و زاد بعضهم في هذه الأبيات:-
خلقنا أنفسا و بنى نفوس* * * و لسنا بالسلام و لا الحديد
لئن أفجعت بالقرناء يوما* * * لقد متعت بالأمل البعيد
و هو القائل و إني لقوام لدى الضيف موهنا* * * إذا أسبل الستر البخيل المواكل
دعا فأجابته كلاب كثيرة* * * على ثقة منى بأنى فاعل
و ما دون ضيفي من تلاد تحوزه* * * لي النفس إلا أن تصان الحلائل
مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير
كان من كبار التابعين، و كان من أصحاب عمران بن حصين، و كان مجاب الدعوة، و كان يقول ما أوتى أحد أفضل من العقل، و عقول الناس على قدر زمانهم. و قال: إذا استوت سريرة العبد