البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٠ - فصل
و النعلين. و روى غيره عن علقمة قال: قدمت الشام فجلست إلى أبى الدرداء فقال لي: ممن أنت؟
فقلت: من أهل الكوفة، فقال: أ ليس فيكم صاحب الوساد و السواك؟ و قال الحارث بن أبى أسامة:
حدثنا عبد العزيز بن أبان حدثنا قطر بن خليفة حدثنا أبو وائل قال سمعت حذيفة يقول، و ابن مسعود قائم: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد (صلى اللَّه عليه و سلم)، من أقربهم وسيلة يوم القيامة. و قد روى هذا عن حذيفة من طرق، فرواه شعبة عن أبى إسحاق عن أبى وائل عن حذيفة و رواه عن أبى وائل فاضل الأحدب و جامع بن أبى راشد، و عبيدة، و أبو سنان الشيباني، و حكيم بن جبير، و رواه عبد الرحمن بن يزيد عن حذيفة.
و قال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة عن أبى إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد يقول: قلنا لحذيفة أخبرنا برجل قريب الهدى و السمت من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى نلزمه، فقال:
ما أعلم أحدا أقرب هديا و سمتا من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى يواريه جدار بيته من ابن أم عبد، و لقد علم المحفوظون من أصحاب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أن ابن أم عبد أقربهم إلى اللَّه وسيلة. قلت: فهذا حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و هذا قوله في عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه. فكذب الحجاج و فجر، و لقم النار و الحجر فيما يقوله فيه، و في رميه له بالنفاق، و في قوله عن قراءته: إنها شعر من شعر هذيل، و إنه لا بد أن يحكّها من المصحف و لو بضلع خنزير، و أنه لو أدركه لضرب عنقه، فحصل على إثم ذلك كله بنيته الخبيثة.
و قال عفان: حدثنا حماد حدثنا عاصم عن زر عن عبد اللَّه قال: كنت أجتني لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سواكا من أراك، فكانت الريح تكفوه، و كان في ساقه دقة، فضحك القوم، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): «ما يضحككم؟ قالوا: من دقة ساقيه، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): و الّذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد». و رواه جرير و على بن عاصم عن مغيرة عن أم موسى عن على بن أبى طالب.
و روى سلمة بن كهيل عن أبى الزعراء عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «تمسكوا بعهد عبد اللَّه بن أم مسعود» و رواه الترمذي و الطبراني.
و قال الامام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبى إسحاق. قال: سمعت أبا الأحوص قال: شهدت أبا موسى و أبا مسعود حين توفى ابن مسعود و أحدهما يقول لصاحبه: أ تراه ترك بعده مثله. قال: إن قلت ذاك إنه كان ليؤذن له إذا حجبنا، و يشهد إذا غبنا. و قال الأعمش: يعنى عبد اللَّه بن مسعود. و قال أبو معاوية: حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب. قال: أقبل عبد اللَّه بن مسعود ذات يوم و عمر جالس فقال: كيف مليء فقها. و قال عمر بن حفص: حدثنا عاصم بن على حدثنا المسعودي عن أبى حصين عن أبى عطية أن أبا موسى الأشعري قال: لا تسألونا عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهرنا من أصحاب محمد (صلى اللَّه عليه و سلم)- يعنى ابن مسعود-
و روى جرير عن الأعمش