البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٦ - كميل بن زياد
عمر بن عبيد اللَّه
ابن معمر بن عثمان أبو حفص القرشي التميمي أحد الأجواد و الأمراء الأمجاد، فتحت على يديه بلدان كثيرة، و كان نائبا لابن الزبير على البصرة، و قد فتح كابل مع عبد اللَّه بن خازم، و هو الّذي قتل قطري بن الفجاءة، و روى عن ابن عمر و جابر و غيرهما، و عن عطاء بن أبى رباح، و ابن عون، و وفد على عبد الملك فتوفى بدمشق سنة ثنتين و ثمانين. قاله المدائني. و حكى أن رجلا اشترى جارية كانت تحسن القرآن و الشعر و غيره فأحبها حبا شديدا و أنفق عليها ماله كله حتى أفلس و لم يبق له شيء سوى هذه الجارية، فقالت له الجارية: قد أرى ما بك من قلة الشيء. فلو بعتني و انتفعت بثمني صلح حالك، فباعها لعمر بن عبيد اللَّه هذا- و هو يومئذ أمير البصرة- بمائة ألف درهم، فلما قبض المال ندم و ندمت الجارية، فأشارت تخاطب سيدها بأبيات شعر و هي:-
هنيئا لك المال الّذي قد أخذته* * * و لم يبق في كفيّ الا تفكري
أقول لنفسي و هي في كرب عيشة* * * أقلى فقد بان الخليط أو اكثرى
إذا لم يكن في الأمر عندك حيلة* * * و لم تجدى بدا من الصبر فاصبرى
فأجابها سيدها فقال:-
و لو لا قعود الدهر بى عنك لم يكن* * * لفرقتنا شيء سوى الموت فاصبرى
أءوب بحزن من فراقك موجع* * * أناجى به قلبا طويل التذكر
عليك سلام لا زيارة بيننا* * * و لا وصل الا أن يشاء ابن معمر
فلما سمعهما ابن معمر قد شببت قال: و اللَّه لا فرقت بين محبين أبدا، ثم أعطاه المال- و هو مائة ألف- و الجارية لما رأى من توجعهما على فراق كل منهما صاحبه، فأخذ الرجل الجارية و ثمنها و انطلق. توفى عمر بن عبيد اللَّه بن معمر هذا بدمشق بالطاعون، و صلى عليه عبد الملك بن مروان، و مشى في جنازته و حضر دفنه و أثنى عليه بعد موته، و كان له من الولد طلحة و هو من سادات قريش تزوج فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر على صداق أربعين ألف دينار، فأولدها إبراهيم و رملة، فتزوج رملة إسماعيل بن على بن عبد اللَّه بن عباس على صداق مائة ألف دينار (رحمهم اللَّه).
كميل بن زياد
ابن نهيك بن خيثم النخعي الكوفي. روى عن عمر و عثمان و على و ابن مسعود و أبى هريرة، و شهد مع على صفين، و كان شجاعا فاتكا، و زاهدا عابدا، قتله الحجاج في هذه السنة، و قد عاش مائة سنة قتله صبرا بين يديه، و إنما نقم عليه لأنه طلب من عثمان بن عفان القصاص من لطمة لطمها إياه، فلما أمكنه عثمان من نفسه عفا عنه، فقال له الحجاج: أو مثلك يسأل من أمير المؤمنين القصاص؟