البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٣ - ثم دخلت سنة ثنتين و تسعين
و توفى في هذه السنة
السائب بن يزيد بن سعد بن ثمامة،
و قد حج به أبوه مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و كان عمر السائب سبع سنين، رواه البخاري فلهذا قال الواقدي: إنه ولد سنة سنة ثلاث من الهجرة، و توفى سنة إحدى و تسعين. و قال غيره: سنة ست و قيل ثمان و ثمانين، فاللَّه أعلم.
سهل بن سعد الساعدي
صحابى مدني جليل، توفى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و له من العمر خمس عشرة سنة، و كان ممن ختمه الحجاج في عنقه هو و أنس بن مالك و جابر بن عبد اللَّه في يده، ليذلهم كيلا يسمع الناس من رأيهم، قال الواقدي: توفى سنة إحدى و تسعين عن مائة سنة، و هو آخر من مات في المدينة من الصحابة.
قال محمد بن سعد: ليس في هذا خلاف، و قد قال البخاري و غيره: توفى سنة ثمان و ثمانين فاللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة ثنتين و تسعين
فيها غزا مسلمة و ابن أخيه عمر بن الوليد بلاد الروم ففتحا حصونا كثيرة و غنما شيئا كثيرا و هربت منهم الروم إلى أقصى بلادهم، و فيها غزا طارق بن زياد مولى موسى بن نصير [بلاد الأندلس في اثنى عشر ألفا، فخرج إليه ملكها أذريقون في جحافلة و عليه تاجه و معه سرير ملكه، فقاتله طارق فهزمه و غنم ما في معسكره، فكان من جملة ذلك السرير، و تملك بلاد الأندلس بكمالها، قال الذهبي:
كان طارق بن زياد أمير طنجة و هي أقصى بلاد المغرب، و كان نائبا لمولاه موسى بن نصير] [١]، فكتب إليه صاحب الجزيرة الخضراء يستنجد به على عدوه، فدخل طارق إلى جزيرة الأندلس من زقاق سبتة و انتهز الفرصة لكون الفرنج قد اقتتلوا فيما بينهم، و أمعن طارق في بلاد الأندلس فافتتح قرطبة و قتل ملكها ادرينوق، و كتب إلى موسى بن نصير بالفتح، فحسده موسى على الانفراد بهذا للفتح، و كتب إلى الوليد يبشره بالفتح و ينسبه إلى نفسه، و كتب إلى طارق يتوعده لكونه دخل بغير أمره، و يأمره أن لا يتجاوز مكانه حتى يلحق به، ثم سار إليه مسرعا بجيوشه فدخل الأندلس و معه حبيب بن أبى عبيدة الفهري، فأقام سنين يفتح في بلاد الأندلس و يأخذ المدن و الأموال، و يقتل الرجال و يأسر النساء و الأطفال، فغنم شيئا لا يحد و لا يوصف و لا يعد، من الجواهر و اليواقيت و الذهب و الفضة، و من آنية الذهب و الفضة و الإناث و الخيول و البغال و غير ذلك شيئا كثيرا، و فتح من الأقاليم الكبار و المدن شيئا كثيرا. و كان مما فتح مسلمة و ابن أخيه عمر بن الوليد من حصون بلاد الروم حصن سوسنة و بلغا إلى خليج القسطنطينية.
و فيها فتح قتيبة بن مسلم شومان و كش و نسف، و امتنع عليه أهل فرياب فأحرقها، و جهز أخاه عبد الرحمن إلى الصغد إلى طرخون خان ملك تلك البلاد، فصالحه عبد الرحمن و أعطاه طرخون خان
[١] سقط من المصرية.