البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٠ - على بن عبد اللَّه بن عباس
ابن عاصم المنقري، و كانت جميلة، و كان هو دميم الخلق أسود اللون، و لم يكن بينهما فحش و لا خنا و لم يكن رآها قط و لا رأته، و إنما كانت تسمع به و يسمع بها، و يقال: إنها كانت تنذر إن هي رأته أن تذبح جزورا، فلما رأته قالت: وا سوأتاه وا سوأتاه، و لم تبد له وجهها قط إلا مرة واحدة، فأنشأ
يقول: على وجه مى لمحة من حلاوة* * * و تحت الثياب العار لو كان باديا
قال فانسلخت من ثيابها فقال:
أ لم تر أن الماء يخبث طعمه* * * و إن كان لون الماء أبيض صافيا
فقالت: تريد أن تذوق طعمه؟ فقال: إي و اللَّه، فقالت: تذوق الموت قبل أن تذوقه.
فأنشأ يقول:
فوا ضيعة الشعر الّذي راح و انقضى* * * بمى و لم أملك ضلال فؤاديا
قال ابن خلكان: و من شعره السائر بين الناس ما أنشده:
إذا هبت الأرياح من نحو جانب* * * به أهل مى هاج شوقي هبوبها
هوى تذرف العينان منه و إنما* * * هوى كل نفس أين حل حبيبها
و أنشد عند الموت:
يا قابض الأرواح في جسمي إذا احتضرت* * * و غافر الذنب زحزحني عن النار
ثم دخلت سنة ثماني عشرة و مائة
فيها غزا معاوية و سليمان ابنا أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك بلاد الروم، و فيها قصد شخص يقال له: عمار بن يزيد، ثم سمى بخداش، إلى بلاد خراسان و دعا الناس إلى خلافة محمد بن على بن عبد اللَّه بن عباس، فاستجاب له خلق كثير، فلما التفوا عليه دعاهم إلى مذهب الحزمية الزنادقة، و أباح لهم نساء بعضهم بعضا، و زعم لهم أن محمد بن على يقول ذلك، و قد كذب عليه فأظهر اللَّه عليه الدولة فأخذ فجيء به إلى خالد بن عبد اللَّه القسري أمير العراق و خراسان، فأمر به فقطعت يده و سل لسانه ثم صلب بعد ذلك. و فيها حج بالناس محمد بن هشام بن إسماعيل أمير المدينة، و قيل إن إمرة المدينة كانت مع خالد بن عبد الملك بن مروان، و الصحيح أنه كان قد عزل و ولى مكانه محمد بن هشام بن إسماعيل، و كان أمير العراق القسري.
و فيها كانت وفاة:
على بن عبد اللَّه بن عباس
ابن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبو الحسن، و يقال أبو محمد، و أمه زرعة بنت مسرح بن معديكرب الكندي، أحد الملوك الأربعة الأقيال المذكورين في الحديث الّذي رواه أحمد، و هم مسرح،؟ و حمل، و مخولس، و أبضعة: و أختهم العمرّدة و كان مولد على هذا يوم قتل على بن أبى