البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٢ - عمر بن عبد اللَّه بن أبى ربيعة
رأيت أنسا يأكل فرأيته يلقم لقما عظاما، و رأيت به وضحا شديدا. و قال أبو يعلى: ثنا عبد اللَّه ابن معاذ بن يزيد عن أيوب قال: ضعف أنس عن الصوم فصنع طعاما و دعا ثلاثين مسكينا فأطعمهم.
و ذكره البخاري تعليقا. و قال شعبة عن موسى السنبلاوى قلت لأنس: أنت آخر من بقي من أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)؟ قال: قد بقي قوم من الأعراب، فأما من أصحابه فأنا آخر من بقي، و قيل له في مرضه: ألا ندعو لك طبيبا؟ فقال: الطبيب أمرضنى، و جعل يقول: لقّنونى لا إله إلا اللَّه و هو محتضر، فلم يزل يقولها حتى قبض. و كانت عنده عصيّة من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأمر بها فدفنت معه.
قال عمر بن شبّة و غير واحد: مات و له مائة و سبع سنين، و قال الامام أحمد في مسندة: ثنا معتمر بن سليمان عن حميد أن أنسا عمّر مائة سنة غير ستة، قال الواقدي: و هو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، و كذا قال على بن المديني و الفلاس و غير واحد. و قد اختلف المؤرخون في سنة وفاته، فقيل سنة تسعين، و قيل إحدى و تسعين، و قيل ثنتين و تسعين و قيل ثلاث و تسعين، و هذا هو المشهور و عليه الجمهور و اللَّه أعلم. و قال الامام أحمد: حدثني أبو نعيم قال: توفى أنس بن مالك و جابر بن زيد في جمعة واحدة سنة ثلاث و تسعين. و قال قتادة: لما مات أنس قال مؤرق العجليّ:
ذهب اليوم نصف العلم، قيل له و كيف ذاك يا أبا المعتمر؟ قال: كان الرجل من أهل الأهواء إذا خالفونا في الحديث عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قلنا لهم: تعالوا إلى من سمعه منه.
عمر بن عبد اللَّه بن أبى ربيعة
ابن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، الشاعر المشهور، يقال إنه ولد يوم توفى عمر بن الخطاب، و ختن يوم مقتل عثمان، و تزوج يوم مقتل على، فاللَّه أعلم، و كان مشهورا بالتغزل المليح البليغ، كان يتغزل في امرأة يقال لها الثريا بنت على بن عبد اللَّه الأموية، و قد تزوجها سهل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، فقال في ذلك عمر بن أبى ربيعة:-
أيها المنكح الثريا سهيلا* * * عمرك اللَّه كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت* * * و سهيل إذا استقل يمان
و من مستجاد شعره ما أورده ابن خلكان:
حي طيفا من الأحبة زارا* * * بعد ما برح الكرى السمارا
طارقا في المنام بعد دجى* * * الليل خفيا بأن يزور نهارا
قلت ما بالنا جفينا و كنا* * * قبل ذاك الأسماع و الأبصارا
قال: إنا كما عهدت و لكن* * * شغل الحلي أهله أن يعارا