البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٣ - روح بن زنباع الجذامي
المفلقين، و هو القائل في قتل على و قاتله:
يا ضربة من تقى ما أراد بها* * * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبه* * * أو في البرية عند اللَّه ميزانا
أكرم بقوم بطون الطير قبرهم* * * لم يخلطوا دينهم بغيا و عدوانا
و قد كان الثوري يتمثل بأبياته هذه في الزهد في الدنيا و هي قوله:-
أرى أشقياء الناس لا يسأمونها* * * على أنهم فيها عراة و جوّع
أراها و إن كانت تحب فأنها* * * سحابة صيف عن قليل تقشع
كركب قضوا حاجاتهم و ترحلوا* * * طريقهم بادى العلامة مهيع
مات عمران بن حطان سنة أربع و ثمانين. و قد رد عليه بعض العلماء في أبياته المتقدمة في قتل على رضى اللَّه عنه بأبيات على قافيتها و وزنها:
بل ضربة من شقي ما أراد بها* * * إلا ليبلغ من ذي العرش خسرانا
إني لأذكره يوما فأحسبه* * * أشقى البرية عند اللَّه ميزانا
روح بن زنباع الجذامي
كان من أمراء الشام و كان عبد الملك يستشيره في أموره.
و فيها كان مهلك عبد الرحمن بن الأشعث الكندي و قيل في التي بعدها فاللَّه أعلم. و ذلك أن الحجاج كتب إلى رتبيل ملك الترك الّذي لجأ إليه ابن الأشعث يقول له: و اللَّه الّذي لا إله إلا هو لئن لم تبعث إلى بابن الأشعث لأبعثن إلى بلادك ألف ألف مقاتل، و لأخربنها. فلما تحقق الوعيد من الحجاج استشار في ذلك بعض الأمراء فأشار عليه بتسليم ابن الأشعث إليه قبل أن يخرب الحجاج دياره و يأخذ عامة أمصاره، فأرسل إلى الحجاج يشترط عليه أن لا يقاتل عشر سنين، و أن لا يؤدى في كل سنة منها إلا مائة ألف من الخراج، فأجابه الحجاج إلى ذلك، و قيل إن الحجاج وعده أن يطلق له خراج أرضه سبع سنين، فعند ذلك غدر رتبيل بابن الأشعث فقيل إنه أمر بضرب عنقه صبرا بين يديه، و بعث برأسه إلى الحجاج، و قيل: بل كان ابن الأشعث قد مرض مرضا شديدا فقتله و هو بآخر رمق، و المشهور أنه قبض عليه و على ثلاثين من أقربائه فقيدهم في الأصفاد و بعث بهم مع رسل الحجاج إليه، فلما كانوا ببعض الطريق بمكان يقال له الرجح، صعد ابن الأشعث و هو مقيد بالحديد إلى سطح قصر و معه رجل موكل به لئلا يفر، و ألقى نفسه من ذلك القصر و سقط معه الموكل به فماتا جميعا، فعمد الرسول إلى رأس ابن الأشعث فاحتزه، و قتل من معه من أصحاب ابن الأشعث و بعث برءوسهم إلى الحجاج فأمر فطيف برأسه في العراق، ثم بعثه إلى عبد الملك فطيف