البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٠ - ثم دخلت سنة ست و تسعين
و ممن توفى فيها من الأعيان
إبراهيم بن يزيد النخعي
[قال: كنا إذا حضرنا جنازة أو سمعنا بميت عرف ذلك فينا أياما، لأنا قد عرفنا أنه نزل به أمر صيره إلى الجنة أو إلى النار، و إنكم تتحدثون في جنائزكم بأحاديث دنياكم. و قال: لا يستقيم رأى إلا بروية، و لا روية إلا برأي. و قال: إذا رأيت الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولى فاغسل يديك من فلاحه. و قال: إني لأرى الشيء مما يعاب مما يعاب فلا يمنعني من عيبه إلا مخافة أن أبتلي به. و بكى عند موته فقيل له ما يبكيك؟ فقال: انتظار ملك الموت، ما أدرى يبشرني بجنة أو بنار] [١].
الحسن بن محمد بن الحنفية
كنيته أبو محمد، كان المقدم على إخوته، و كان عالما فقيها عارفا بالاختلاف و الفقه، قال أيوب السختياني و غيره: كان أول من تكلم في الارجاء، و كتب في ذلك رسالة ثم ندم عليها. و قال غيرهم: كان يتوقف في عثمان و على و طلحة و الزبير، فلا يتولاهم و لا يذمهم، فلما بلغ ذلك أباه محمد بن الحنفية ضربه فشجه و قال: ويحك ألا تتولى أباك عليا؟ و قال أبو عبيد: توفى سنة خمس و تسعين، و قال خليفة: توفى في أيام عمر بن عبد العزيز و اللَّه أعلم.
حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري
و أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط، و هي أخت عثمان بن عفان لأمه، و كان حميد فقيها نبيلا عالما، له روايات كثيرة.
مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير
تقدمت ترجمته، و هؤلاء كلهم لهم تراجم في كتاب التكميل. و فيها كان موت الحجاج بواسط كما تقدم ذلك مبسوطا مستقصى و للَّه الحمد. و فيها كان مقتل سعيد بن جبير في قول على بن المدائني و جماعة، و المشهور أنه كان في سنة أربع و تسعين كما ذكره ابن جرير و غير واحد و اللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة ست و تسعين
و فيها فتح قتيبة بن مسلم (رحمه اللَّه تعالى) كاشغر من أرض الصين و بعث إلى ملك الصين رسلا يتهدده و يتوعده و يقسم باللَّه لا يرجع حتى يطأ بلاده و يختم ملوكهم و أشرافهم، و يأخذ الجزية منهم أو يدخلوا في الإسلام. فدخل الرسل على الملك الأعظم فيهم، و هو في مدينة عظيمة، يقال إن عليها تسعين بابا في سورها المحيط بها، يقال لها خان بالق، من أعظم المدن و أكثرها ريعا و معاملات و أموالا، حتى قيل إن بلاد الهند مع اتساعها كالشامة في ملك الصين، و الصين لا يحتاجون إلى أن
[١] سقط من نسخة الأستانة.