البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٧ - عبد اللَّه بن شداد بن الهاد
أميرا على المقدمة، و معه عبد اللَّه بن زميت أميرا آخر، فانتهوا إلى دجيل فإذا مقدمة ابن الأشعث في ثلاثمائة فارس عليها عبد اللَّه بن أبان الحارثي، فالتقوا في يوم الأضحى عند نهر دجيل، فهزمت مقدمة الحجاج و قتل أصحاب ابن الأشعث منهم خلقا كثيرا نحو ألف و خمسمائة، و احتازوا ما في معسكرهم من خيول و قماش و أموال. و جاء الخبر إلى الحجاج بهزيمة أصحابه و أخذه ما دب و درج.
و قد كان قائما يخطب فقال: أيها الناس ارجعوا إلى البصرة فإنه أرفق بالجند، فرجع بالناس و تبعهم خيول ابن الأشعث لا يدركون منهم شاذا إلا قتلوه، و لا فإذا إلا أهلكوه، و مضى الحجاج هاربا لا يلوى على شيء حتى أتى الزاوية فعسكر عندها و جعل يقول: للَّه در المهلب أي صاحب حرب هذا، قد أشار علينا بالرأي و لكنا لم نقبل، و أنفق الحجاج على جيشه و هو بهذا المكان مائة و خمسين ألف ألف درهم، و خندق حول جيشه خندقا، و جاء أهل العراق فدخلوا البصرة و اجتمعوا بأهاليهم و شموا أولادهم، و دخل ابن الأشعث البصرة فخطب الناس بهم و بايعهم و بايعوه على خلع عبد الملك و نائبة الحجاج بن يوسف، و قال لهم ابن الأشعث: ليس الحجاج بشيء، و لكن اذهبوا بنا إلى عبد الملك لنقاتله، و وافقه على خلعهما جميع من في البصرة من الفقهاء و القراء و الشيوخ و الشباب، ثم أمر ابن الأشعث بخندق حول البصرة فعمل ذلك، و كان ذلك في أواخر ذي الحجة من هذه السنة.
و حج بالناس فيها إسحاق بن عيسى فيما ذكره الواقدي و أبو معشر و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم. و فيها غزا موسى بن نصير أمير بلاد المغرب من جهة عبد الملك بلاد الأندلس فافتتح مدنا كثيرة، و أراضى عامرة، و أوغل في بلاد المغرب إلى أن وصل إلى الرقاق المنبثق من البحر الأخضر المحيط و اللَّه أعلم.
و ممن توفى فيها من الأعيان
بجير بن ورقاء الصريمى
أحد الأشراف بخراسان، و القواد و الأمراء الّذي حارب ابن خازم و قتله، و قتل بكير بن وشاح ثم قتل في هذه السنة.
سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر
أبو أمية الجعفي الكوفي، شهد اليرموك و حدث عن جماعة من الصحابة، و كان من كبار المخضرمين و يقال إنه رأى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و كان مولده عام ولد النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و صلى معه، و الصحيح أنه لم يره، و قيل إنه ولد بعده بسنتين، و عاش مائة و عشرين سنة لم ير يوما محتنيا و لا متساندا، و افتض بكرا عام وفاته في سنة إحدى و ثمانين، قاله أبو عبيد و غير واحد. و قيل إنه توفى في سنة ثنتين و ثمانين فاللَّه أعلم.
عبد اللَّه بن شداد بن الهاد
كان من العباد الزهاد، و العلماء، و له وصايا و كلمات حسان، و قد روى عدة أحاديث عن الصحابة و عن خلق من التابعين