البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٩ - ثم دخلت سنة سبع و تسعين
لقد كنتم من غزوة في غنيمة* * * و أنتم لمن لاقيتم اليوم مغنم
على أنه أفضى إلى حور جنة* * * و تطبق بالبلوى عليكم جهنم
قال: و قد ولى من أولاده و ذريته جماعة الإمرة في البلدان، فمنهم عمر بن سعيد بن قتيبة بن مسلم و كان جوادا ممدحا، رثاه حين مات أبو عمرو أشجع بن عمرو السلمي المري نزيل البصرة يقول:
مضى ابن سعيد حيث لم يبق مشرق* * * و لا مغرب إلا له فيه مادح
و ما كنت أدرى ما فواضل كفه* * * على الناس حتى غيبته الصفائح
و أصبح في لحد من الأرض ضيق* * * و كانت به حيا تضيق الضحاضح
سأبكيك ما فاضت دموعي فان تغض* * * فحسبك منى ما تجر النوائح
فما أنا من رزئى و إن جل جازع* * * و لا بسرور بعد موتك فارح
كأن لم يمت حي سواك و لم تقم* * * على أحد إلا عليك النوائح
لئن حسنت فيك المراثي و ذكرها* * * لقد حسنت من قبل فيك المدائح
قال ابن خلكان: و هي من أحسن المراثي و هي في الحماسة، ثم تكلم على باهلة و أنها قبيلة مرذولة عند العرب،
قال: و قد رأيت في بعض المجاميع أن الأشعث بن قيس قال: يا رسول اللَّه أ تتكافأ دماؤنا؟ قال: «نعم! و لو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك».
و قيل لبعض العرب: أ يسرك أن تدخل الجنة و أنت باهلي؟ قال: بشرط أن لا يعلم أهل الجنة بذلك. و سأل بعض الأعراب رجلا ممن أنت؟ فقال: من باهلة، فجعل يرثى له قال: و أزيدك أنى لست من الصميم و إنما أنا من مواليهم.
فجعل يقبل يديه و رجليه، فقال: و لم تفعل هذا؟ فقال: لأن اللَّه تعالى ما ابتلاك بهذه الرزية في الدنيا إلا ليعوضك الجنة في الآخرة.
ثم قال ابن جرير: و في هذه السنة توفى قرة بن شريك العبسيّ أمير مصر و حاكمها. قلت:
هو قرة بن شريك أمير مصر من جهة الوليد، و هو الّذي بنى جامع الفيوم. و فيها حج بالناس أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم، و كان هو الأمير على المدينة، و كان على مكة عبد العزيز بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد، و على حرب العراق و صلاتها يزيد بن المهلب، و على خراجها صالح بن عبد الرحمن، و على نيابة البصرة ليزيد بن المهلب سفيان بن عبد اللَّه الكندي، و على قضائها عبد الرحمن بن أذينة، و على قضاء الكوفة أبو بكر بن أبى موسى، و على حرب خراسان وكيع بن سود و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
ثم دخلت سنة سبع و تسعين
و فيها جهز سليمان بن عبد الملك الجيوش إلى القسطنطينية، و فيها أمر ابنه داود على الصائفة،