البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٥ - عبد اللَّه بن محيريز بن جنادة بن عبيد
و فيها أغارت الترك على أذربيجان فقتلوا خلقا كثيرا من المسلمين، فوجه إليهم عمر حاتم بن النعمان الباهلي فقتل أولئك الأتراك، و لم يفلت منهم إلا اليسير، و بعث منهم أسارى إلى عمر و هو بخناصرة. و قد كان المؤذنون يذكرونه بعد أذانهم باقتراب الوقت و ضيقه لئلا يؤخرها كما كان يؤخرها من قبله، لكثرة الأشغال، و كان ذلك عن أمره لهم بذلك و اللَّه أعلم. فروى ابن عساكر في ترجمة جرير بن عثمان الرحبيّ الحمصي قال: رأيت مؤذني عمر بن عبد العزيز يسلمون عليه في الصلاة: السلام عليك أمير المؤمنين و رحمة اللَّه و بركاته، حي على الصلاة حي على الفلاح، الصلاة قد قاربت.
و في هذه السنة عزل عمر يزيد بن المهلب عن إمرة العراق و بعث عدي بن أرطاة الفزاري على إمرة البصرة، فاستقضى عليها الحسن البصري، ثم استعفاه فأعفاه، و استقضى مكانه إياس بن معاوية الذكي المشهور، و بعث على إمرة الكوفة و أرضها عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، و ضم إليه أبا الزناد كاتبا بين يديه، و استقضى عليها عامرا الشعبي. قال الواقدي: فلم يزل قاضيا عليها مدة خلافة عمر بن عبد العزيز، و جعل على إمرة خراسان الجراح بن عبد اللَّه الحكمي، و كان نائب مكة عبد العزيز بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد، و على إمرة المدينة أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، و هو الّذي حج بالناس في هذه السنة، و عزل عن إمرة مصر عبد الملك بن أبى وداعة و ولى عليها أيوب بن شرحبيل، و جعل الفتيا إلى جعفر بن ربيعة و يزيد بن أبى حبيب و عبيد اللَّه بن أبى جعفر، فهؤلاء الذين كانوا يفتون الناس، و استعمل على إفريقية و بلاد المغرب إسماعيل بن عبد اللَّه المخزومي، و كان حسن السيرة، و أسلم في ولايته على بلاد المغرب خلق كثير من البربر و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
و ممن توفى فيها من الأعيان:
الحسن بن محمد بن الحنفية
تابعي جليل، يقال إنه أول من تكلم في الارجاء، و قد تقدم أن أبا عبيد قال: توفى في سنة خمس و تسعين، و ذكر خليفة أنه توفى في خلافة عمر بن عبد العزيز، و ذكر شيخنا الذهبي في الأعلام أنه توفى هذا العام، و اللَّه أعلم.
عبد اللَّه بن محيريز بن جنادة بن عبيد
القرشي الجمحيّ المكيّ، نزيل بيت المقدس، تابعي جليل، روى عن زوج أم أبى محذورة المؤذن، و عبادة بن الصامت، و أبى سعيد، و معاوية، و غيرهم، و عنه خالد بن معدان، و مكحول، و حسان بن عطية، و الزهري، و آخرون. و قد وثقه غير واحد، و أثنى عليه جماعة من الأئمة، حتى قال رجاء بن حيوة: إن يفخر علينا أهل المدينة بعابدهم ابن عمر، فانا نفخر عليهم بعابدنا عبد اللَّه ابن محيريز. و قال بعض ولده: كان يختم القرآن كل جمعة، و كان يفرش له الفراش فلا ينام عليه،