البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٤ - سالم بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب
ما رأيت أعلم منه بالحديث و الفقه، و قال يحيى بن سعيد القطان: فقهاء المدينة عشرة، فذكر أبان بن عثمان أحدهم، و خارجة بن زيد، و سالم بن عبد اللَّه، و سعيد بن المسيب، و سليمان بن يسار، و عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عتبة، و عروة، و القاسم، و قبيصة بن ذؤيب، و أبو سلمة بن عبد الرحمن. قال محمد ابن سعد: كان به صمم و وضح، و أصابه الفالج قبل أن يموت بسنة، و توفى سنة خمس و مائة. أبو رجاء العطاردي. عامر الشعبي. في قول و قد تقدم، و كثير عزة في قول. و قيل في التي بعدها كما سيأتي:
ثم دخلت سنة ست و مائة
ففيها عزل هشام بن عبد الملك عن إمرة المدينة و مكة و الطائف، عبد الواحد بن عبد اللَّه النضري، و ولى على ذلك كله ابن خاله إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي، و فيها غزا سعيد بن عبد الملك الصائفة، و فيها غزا مسلم بن سعيد مدينة فرغانة و معاملتها، فلقيه عندها الترك، و كانت بينهم وقعة هائلة، قتل فيها الخاقان و طائفة كبيرة من الترك، و فيها أوغل الجراح الحكمي في أرض الخزر، فصالحوه و أعطوه الجزية و الخراج. و فيها غزا الحجاج بن عبد الملك اللان، فقتل خلقا كثيرا و غنم و سلم. و فيها عزا خالد بن عبد اللَّه القسري عن إمرة خراسان مسلم بن سعيد، و ولى عليها أخاه أسد بن عبد اللَّه القسري. و حج بالناس في هذه السنة أمير المؤمنين هشام بن الملك، و كتب إلى أبى الزناد قبل دخوله المدينة ليتلقاه و يكتب له مناسك الحج، ففعل، فتلقاه الناس من المدينة إلى أثناء الطريق، و فيهم أبو الزناد قد امتثل ما أمر به، و تلقاه فيمن تلقاه سعيد بن عبد اللَّه ابن الوليد بن عثمان بن عفان، فقال له: يا أمير المؤمنين إن أهل بيتك في مثل هذه المواطن الصالحة لم يزالوا يلعنون أبا تراب، فالعنه أنت أيضا، قال أبو الزناد: فشق ذلك على هشام و استثقله، و قال:
ما قدمت لشتم أحد، و لا لعنة أحد، إنما قدمنا حجاجا. ثم أعرض عنه و قطع كلامه و أقبل على أبى الزناد يحادثه و لما انتهى إلى مكة عرض له إبراهيم بن طلحة فتظلم إليه في أرض، فقاله له: أين كنت عن عبد الملك؟ قال: ظلمني، قال: فالوليد؟ قال: ظلمني، قال: فسليمان؟ قال: ظلمني، قال فعمر ابن عبد العزيز؟ قال ردها على، قال: فيزيد؟ قال: انتزعها من يدي، و هي الآن في يدك، فقال له هشام: أما لو كان فيك مضرب لضربتك، فقال: بلى فىّ مضرب بالسوط و السيف، فانصرف عنه هشام و هو يقول لمن معه: ما رأيت أفصح من هذا. و فيها كان العامل على مكة و المدينة و الطائف، إبراهيم بن هشام بن إسماعيل، و على العراق و خراسان خالد القسري و اللَّه سبحانه أعلم.
و ممن توفى فيها
سالم بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب
أبو عمرو الفقيه، أحد الفقهاء و أحد العلماء [و له روايات عن أبيه و غيره، و كان من العباد الزهاد، و لما حج هشام بن عبد الملك دخل