البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٢ - منهم أيوب بن القرية
قيل لابن الأشعث: إن أحببت أن يقتل الناس حولك كما قتلوا حول هودج عائشة يوم الجمل فأخرج الحسن معك، فأخرجه. و من أهل الكوفة سعيد بن جبير، و عبد الرحمن بن أبى ليلى، و عبد اللَّه بن شداد، و الشعبي، و أبو عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود، و المعرور بن سويد، و محمد بن سعد بن أبى وقاص، و أبو البختري، و طلحة بن مصرف، و زبيد بن الحارث الياميان، و عطاء بن السائب. قال أيوب: فما منهم صرع مع ابن الأشعث إلا رغب عن مصرعه، و لا نجا أحد منهم إلا حمد اللَّه الّذي سلمه. و من أعيان من قتل الحجاج عمران بن عصام الضبعي، والد أبى حجزة، كان من علماء أهل البصرة، و كان صالحا عابدا، أتى به أسيرا إلى الحجاج فقال له: اشهد على نفسك بالكفر حتى أطلقك، فقال: و اللَّه إني ما كفرت باللَّه منذ آمنت به، فأمر به فضربت عنقه. عبد الرحمن بن أبى ليلى، روى عن جماعة من الصحابة، و لأبيه أبى ليلى صحبة. أخذ عبد الرحمن القرآن عن على بن أبى طالب، خرج مع ابن الأشعث فأتى به الحجاج فضرب عنقه بين يديه صبرا.
ثم دخلت سنة أربع و ثمانين
قال الواقدي: فيها افتتح عبد اللَّه بن عبد الملك المصيصة، و فيها غزا محمد بن مروان ارمينية فقتل منهم خلقا و صرف كنائسهم و ضياعهم و تسمى سنة الحريق، و فيها استعمل الحجاج على فارس محمد ابن القاسم الثقفي، و أمره بقتل الأكراد. و فيها ولى عبد الملك الإسكندرية عياض بن غنم البجينى و عزل عنها عبد الملك بن أبى الكنود الّذي كان قد وليها في العام الماضي. و فيها افتتح موسى بن نصير طائفة من بلاد المغرب من ذلك بلد أرومة، و قتل من أهلها بشرا كثيرا جدا، و أسر نحوا من خمسين ألفا.
و فيها قتل الحجاج أيضا جماعة من أصحاب ابن الأشعث،
منهم: أيوب بن القرية
و كان فصيحا بليغا واعظا، قتله صبرا بين يديه، و يقال إنه ندم على قتله. و هو أيوب بن زيد ابن قيس أبو سليمان الهلالي المعروف بابن القرية. و عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل. و سعد بن إياس الشيباني، و أبو غنينما الخولانيّ. له صحبة و رواية، سكن حمص و بها توفى و قد قارب المائة سنة. عبد اللَّه ابن قتادة، و غير هؤلاء جماعة منهم من قتلهم الحجاج، و منهم من توفى. أبو زرعة الجذامي الفلسطيني، كان ذا منزلة عند أهل الشام، فخاف منه معاوية ففهم منه ذلك أبو زرعة فقال يا أمير المؤمنين لا تهدم ركنا بنيته، و لا تحزن صاحبا سررته، و لا تشمت عدوا كبته، فكف عنه معاوية.
و فيها توفى عتبة بن منذر السلمي صحابى جليل، كان يعد في أهل الصفة. عمران بن حطان الخارجي، كان أولا من أهل السنة و الجماعة فتزوج امرأة من الخوارج حسنة جميلة جدا فأحبها، و كان هو دميم الشكل، فأراد أن يردها إلى السنة فأبت فارتد معها إلى مذهبها. و قد كان من الشعراء