البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٤ - روح بن زنباع
برأسه في الشام، ثم بعث به إلى أخيه عبد العزيز بمصر فطيف برأسه هنالك، ثم دفنوا رأسه بمصر و جثته بالرجح، و قد قال بعض الشعراء في ذلك:-
هيهات موضع جثة من رأسها* * * رأس بمصر و جثة بالرجح
و إنما ذكر ابن جرير مقتل ابن الأشعث في سنة خمس و ثمانين فاللَّه أعلم.
و عبد الرحمن هذا هو أبو محمد بن الأشعث بن قيس، و منهم من يقول عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي الكوفي،
قد روى له أبو داود و النسائي عن أبيه عن جده عن ابن مسعود: حديث «إذا اختلف المتبايعان و السلعة قائمة فالقول ما قال البائع أو تشاركا».
و عنه أبو العميس و يقال إن الحجاج قتله بعد التسعين سنة فاللَّه أعلم. و العجب كل العجب من هؤلاء الذين بايعوه بالامارة و ليس من قريش، و إنما هو كندى من اليمن، و قد اجتمع الصحابة يوم السقيفة على أن الإمارة لا تكون إلا في قريش، و احتج عليهم الصديق بالحديث في ذلك، حتى ان الأنصار سألوا أن يكون منهم أمير مع أمير المهاجرين فأبى الصديق عليهم ذلك، ثم مع هذا كله ضرب سعد بن عبادة الّذي دعا إلى ذلك أولا ثم رجع عنه، كما قررنا ذلك فيما تقدم. فكيف يعمدون إلى خليفة قد بويع له بالامارة على المسلمين من سنين فيعزلونه و هو من صلبية قريش و يبايعون لرجل كندى بيعة لم يتفق عليها أهل الحل و العقد؟ و لهذا لما كانت هذه زلة و فلتة نشأ بسببها شر كبير هلك فيه خلق كثير ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
أيوب بن القرّية
و هي أمه و اسم أبيه يزيد بن قيس بن زرارة بن مسلم النمري الهلالي، كان أعرابيا أميا، و كان يضرب به المثل في فصاحته و بيانه و بلاغته، صحب الحجاج و وفد على عبد الملك، ثم بعثه رسولا إلى ابن الأشعث فقال له ابن الأشعث: لئن لم تقم خطيبا فتخلع الحجاج لأضربن عنقك، ففعل و أقام عنده، فلما ظهر الحجاج استحضره و جرت له معه مقامات و مقالات في الكلام، ثم آخر الأمر ضرب عنقه و ندم بعد ذلك على ما فعل من ضرب عنقه، و لكن ندم حيث لا ينفعه الندم. كما قيل: و جادت بوصل حين لا ينفع الوصل* و قد ذكره ابن عساكر في تاريخه و ابن خلكان في الوفيات و أطال ترجمته و ذكر فيها أشياء حسنة، قال: و القرية بكسر القاف و تشديد الياء و هي جدته و اسمها جماعة بنت جشم قال ابن خلكان: و من الناس من أنكر وجوده و وجود مجنون ليلى، و ابن أبى العقب صاحب الملحمة، و هو يحيى بن عبد اللَّه بن أبى العقب و اللَّه أعلم.
روح بن زنباع
ابن سلامة الجذامي أبو زرعة و يقال أبو زنباع الدمشقيّ داره بدمشق في طرف البزوريين عند دار