البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١ - ثم دخلت سنة ثمان و سبعين
و قد تفرق عنه أصحابه و نفروا في هذه السنة، و أما هو فلا يدرى أحد أين ذهب فإنه شرد في الأرض و قد جرت بينهم مناوشات و مجاولات يطول بسطها، و قد بالغ ابن جرير في ذكرها في تاريخه. قال ابن جرير: و في هذه السنة ثار بكير بن وشاح الّذي كان نائب خراسان على نائبها أمية بن عبد اللَّه ابن خالد و ذلك أن بكيرا استجاش عليه الناس و غدر به و قتله، و قد جرت بينهما حروب طويلة قد استقصاها ابن جرير في تاريخه. و في هذه السنة كانت وفاة شبيب بن يزيد كما قدمنا، و قد كان من الشجاعة و الفروسة على جانب كبير لم ير بعد الصحابة مثله، و مثل الأشتر و ابنه إبراهيم و مصعب بن الزبير و أخيه عبد اللَّه و من يناط بهؤلاء في الشجاعة مثل قطري بن الفجاءة من الأزارقة و اللَّه أعلم.
و فيها توفى من الأعيان
كثير بن الصلت
بن معديكرب الكندي، كان كبيرا مطاعا في قومه، و له بالمدينة دار كبيرة بالمصلى، و قيل إنه كان كاتب عبد الملك على الرسائل، توفى بالشام.
محمد بن موسى
بن طلحة بن عبيد اللَّه كانت أخته تحت عبد الملك و ولاه سجستان، فلما سار إليها قيل له إن شبيبا في طريقك و قد أعيا الناس فاعدل إليه لعلك أن تقتله فيكون ذكر ذلك و شهرته لك إلى الأبد، فلما سار لقيه شبيب فاقتتل معه فقتله شبيب. و قيل غير ذلك و اللَّه أعلم.
عياض بن غنم الأشعري
شهد اليرموك، و حدث عن جماعة من الصحابة و غيرهم توفى بالبصرة (رحمه اللَّه).
مطرف بن عبد اللَّه
و قد كانوا إخوة، عروة و مطرف و حمزة، و قد كانوا يميلون إلى بنى أمية فاستعملهم الحجاج على أقاليم، فاستعمل عروة على الكوفة، و مطرف على المدائن، و حمزة على همدان.
ثم دخلت سنة ثمان و سبعين
ففيها كانت غزوة عظيمة للمسلمين ببلاد الروم افتتحوا إرقيلية، فلما رجعوا أصابهم مطر عظيم و ثلج و برد، فأصيب بسببه ناس كثير. و فيها ولى عبد الملك موسى بن نصير غزو بلاد المغرب جميعه فسار إلى طنجة و قد جعل على مقدمته طارقا فقتلوا ملوك تلك البلاد، و بعضهم قطعوا أنفه و نفوه، و فيها عزل عبد الملك أمية بن عبد اللَّه عن إمرة خراسان و أضافها إلى الحجاج مع سجستان أيضا، و ركب الحجاج بعد فراغه من شأن شبيب من إمرة الكوفة إلى البصرة، و استخلف على الكوفة المغيرة بن عبد اللَّه بن عامر الحضرميّ، فقدم المهلب على الحجاج و هو بالبصرة و قد فرغ من شأن الأزارقة أيضا، فأجلسه معه على السرير و استدعى بأصحاب البلاء من جيشه، فمن أثنى عليه المهلب أجزل الحجاج له العطية، ثم ولى الحجاج المهلب إمرة سجستان، و ولى عبد اللَّه بن أبى بكرة إمرة خراسان، ثم ناقل بينهما قبل خروجهما من عنده، فقيل كان ذلك بإشارة المهلب، و قيل إنه استعان بصاحب