البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٨ - فصل
قَدَّمَ وَ أَخَّرَ قال: أول عمل العبد و آخره وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ قال: إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى الصلاة فاجعل رغبتك إليه، و نيتك له.
و عن منصور عن مجاهد النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ قال: هي النفس التي قد أيقنت أن اللَّه ربها و ضربت حاشا لأمره و طاعته. و روى عبد اللَّه بن المبارك عن ليث عن مجاهد: قال: ما من ميت يموت إلا عرض عليه أهل مجلسه، إن كان من أهل الذكر فمن أهل الذكر، و إن كان من أهل اللهو فمن أهل اللهو. و قال أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا محمد بن طلحة عن زبيد عن مجاهد. قال: قال إبليس: إن يعجزنى ابن آدم فلن يعجزنى من ثلاث خصال: أخذ مال بغير حق، و إنفاقه في غير حقه [١] و قال أحمد: حدثنا ابن نمير قال قال الأعمش: كنت إذا رأيت مجاهدا ظننت أنه حر مندح قد ضل حماره فهو مهتم. و عن ليث عن مجاهد قال: من أكرم نفسه و أعزها أذل دينه، و من أذل نفسه أعز دينه. و قال شعبة عن الحكم عن مجاهد قال قال لي: يا أبا الغازي كم لبث نوح في الأرض؟
قال: قلت ألف سنة إلا خمسين عاما، قال: فان الناس لم يزدادوا في أعمارهم و أجسادهم و أخلاقهم إلا نقصا. و روى أبو بكر بن أبى شيبة عن أبى علية عن ليث عن مجاهد قال: ذهبت العلماء فما بقي إلا المتعلمون، و ما المجتهد فيكم إلا كاللاعب فيمن كان قبلكم. و روى ابن أبى شيبة أيضا عن ابن إدريس عن ليث عن مجاهد قال: لو لم يصب المسلم من أخيه إلا أن حياء منه يمنعه من المعاصي لكان في ذلك خير. و قال: الفقيه من يخاف اللَّه و إن قل علمه، و الجاهل من عصى اللَّه و إن كثر علمه. و قال: إن العبد إذا أقبل على اللَّه بقلبه أقبل اللَّه بقلوب المؤمنين إليه. و قال في قوله تعالى:
وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال: عملك فأصلح. وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ قال: ليس من عرض الدنيا. وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ قال: هم الذين يجيئون بالقرآن قد اتبعوه و عملوا بما فيه. و قال: يقول القرآن للعبد إني معك ما اتبعتنى، فإذا لم تعمل بى اتبعتك. وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا قال: خذ من دنياك لآخرتك، و ذلك أن تعمل فيها بطاعة اللَّه عز و جل. و قال داود بن المحبر عن عباد بن كثير عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه مجاهد بن جبير قال: قلت لابن عمر: أي حجاج بيت اللَّه أفضل و أعظم أجرا؟ قال: من جمع ثلاث خصال، نية صادقة، و عقلا وافرا، و نفقة من حلال، فذكرت ذلك لابن عباس فقال: صدق. فقلت: إذا صدقت نيته و كانت نفقته من حلال فما ذا يضره قلة عقله؟ فقال: يا أبا حجاج، سألتني عما
سألت عنه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: «و الّذي نفسي بيده ما أطاع العبد اللَّه بشيء أفضل من حسن العقل، و لا يقبل اللَّه صوم عبد و لا صلاته، و لا شيئا مما يكون من عمله من أنواع الخير إن لم يعمل بعقل. و لو أن جاهلا فاق المجتهدين في العبادة، كان ما يفسد أكثر
[١] كذا بالأصل ...