البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٢ - و هذه ترجمة عمر بن عبد العزيز الأموي الامام المعروف المشهور (رحمه اللَّه) و أكرم مثواه
سوءا فاكفهم شره و اردد كيده في نحره، ثم لم يزل المرض يتزايد بعمر بن عبد العزيز حتى مات و هو بخناصرة، من دير سمعان بين حماه و حلب، في يوم الجمعة، و قيل في يوم الأربعاء لخمس بقين من رجب من هذه السنة- أعنى سنة إحدى و مائة- عن تسع و ثلاثين سنة و أشهر، و قيل إنه جاوز الأربعين بأشهر فاللَّه أعلم.
و كانت خلافته فيما ذكر غير واحد سنتين و خمسة أشهر و أربعة أيام، و كان حكما مقسطا، و إماما عادلا و ورعا دينا، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم (رحمه اللَّه تعالى).
و هذه ترجمة عمر بن عبد العزيز الأموي الامام المعروف المشهور (رحمه اللَّه) و أكرم مثواه
هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو حفص القرشي الأموي المعروف أمير المؤمنين، و أمه أم عاصم ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنهما، و يقال له أشج بنى مروان، و كان يقال: الأشج و الناقص أعدلا بنى مروان. فهذا هو الأشج و سيأتي ذكر الناقص. كان عمر تابعيا جليلا، روى عن أنس بن مالك و السائب بن يزيد، و يوسف بن عبد اللَّه بن سلام، و يوسف صحابى صغير. و روى عن خلق من التابعين.
و عنه جماعة من التابعين و غيرهم. قال الإمام أحمد بن حنبل: لا أدرى قول أحد من التابعين حجة إلا قول عمر بن عبد العزيز. بويع له بالخلافة بعد ابن عمه سليمان بن عبد الملك، عن عهد منه له بذلك كما تقدم، و يقال: كان مولده في سنة إحدى و ستين، و هي السنة التي قتل فيها الحسين بن على بمصر، قاله غير واحد. و قال محمد بن سعد: ولد سنة ثلاث و ستين، و قيل سنة تسع و خمسين، فاللَّه أعلم.
و كان له جماعة من الإخوة و لكن الذين هم من أبويه أبو بكر و عاصم و محمد، و قال أبو بكر بن أبى خيثمة عن يحيى بن معين عن يحيى بن بكير عن الليث. قال: بلغني أن عمران بن عبد الرحمن ابن شرحبيل بن حسنة كان يحدث أن رجلا رأى في المنام ليلة ولد عمر بن عبد العزيز- أو ليلة ولى الخلافة شك أبو بكر- أن مناديا بين السماء و الأرض ينادى: أتاكم الليّن و الديّن و إظهار العمل الصالح في المصلين، فقلت: و من هو؟ فنزل فكتب في الأرض ع م ر. و قال آدم بن إياس: ثنا أبو على ثروان مولى عمر بن عبد العزيز. قال: دخل عمر بن عبد العزيز إلى اصطبل أبيه فضربه فرس فشجه، فجعل أبوه يمسح الدم عنه و يقول: إن كنت أشج بنى أمية إنك إذا لسعيد. رواه الحافظ ابن عساكر من طريق هارون بن معروف عن ضمرة، و قال نعيم بن حماد: ثنا ضمام بن إسماعيل عن أبى قبيل أن عمر بن عبد العزيز بكى و هو غلام صغير، فبلغ أمه فأرسلت إليه فقالت: ما يبكيك؟ قال: ذكرت الموت، فبكت أمه. و كان قد جمع القرآن و هو صغير، و قال الضحاك بن عثمان الخزامي: كان أبوه قد جعله عند صالح بن كيسان يؤدبه، فلما حج أبوه اجتاز به في