البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٦ - عكرمة مولى ابن عباس
(صلى اللَّه عليه و سلم) في هذا المسجد. و قال محمد بن يوسف الفريابي: حدثنا إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن عكرمة: قال: كانت الخيل التي شغلت سليمان بن داود (عليه السلام) عشرين ألفا فعقرها، و قال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا معمر بن سليمان عن الحكم بن أبان عن عكرمة: لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ قال: الدنيا كلها قريب و كلها جهالة. و في قوله: لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ قال: عند سلاطينها و ملوكها. وَ لا فَساداً لا يعلمون بمعاصي اللَّه عز و جل.
وَ الْعاقِبَةُ هي الجنة. و قال في قوله تعالى: فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أي تركوا ما وعظوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ أي شديد فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ أي تمادوا و أصرّوا. خاسِئِينَ صاغرين. فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها أي من الأمم الماضية وَ ما خَلْفَها من الأمم الآتية، من أهل زمانهم و غيرهم وَ مَوْعِظَةً تقى من اتعظ بها الشرك و المعاصي.
و قال ابن عباس: إذا كان يوم القيامة بعث اللَّه الذين اعتدوا و يحاسب الذين تركوا الأمر و النهى كان المسخ لهم عقوبة في الدنيا حين تركوا الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر. و قال عكرمة: قال ابن عباس: هلك و اللَّه القوم جميعا، قال ابن عباس فالذين أمروا و نهوا نجوا، و الذين لم يأمروا و لم ينهوا هلكوا فيمن هلك من أهل المعاصي. قال: و ذلك أهل ايلة- و هي قرية على شاطئ البحر- و كان اللَّه قد أمر بنى إسرائيل أن يتفرغوا ليوم الجمعة فقالوا: بل نتفرغ ليوم السبت، لأن اللَّه فرغ من الخلق يوم السبت، فأصبحت الأشياء مسبوتة. و ذكروا قصة أصحاب السبت، و تحريم الصيد عليهم، و أن الحيتان كانت تأتيهم يوم السبت و لا تأتيهم في غيره من الأيام، و ذكروا احتيالهم على صيدها في يوم السبت فقال قوم: لا ندعكم تصيدون في يوم السبت و وعظوهم، فجاء قوم آخرون مداهنون فقالوا: لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً؟ قال الناهون مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أي ينتهون عن الصيد في يوم السبت. و قد ذكر عكرمة أنه لما قال لابن عباس إن المداهنين هلكوا مع الغافلين، كساه ثوبين. و قال حوثرة عن مغيرة عن عكرمة قال: كانت القضاة ثلاثة- يعنى في بنى إسرائيل- فمات واحد فجعل الآخر مكانه، فقضوا ما شاء اللَّه أن يقضوا فبعث اللَّه ملكا على فرس فمر على رجل يسقى بقرة معها عجل، فدعا الملك العجل فتبع العجل الفرس، فجاء صاحبه ليرده فقال: يا عبد اللَّه! عجلي و ابن بقرتي، فقال الملك: بل هو عجلي و ابن فرسي، فخاصمه حتى أعيا، فقال: القاضي بيني و بينك، قال: لقد رضيت، فارتفعا إلى أحد القضاة فتكلم صاحب العجل فقال له: مر بي على فرس فدعا عجلي فتبعه فأبى أن يرده. قال: و مع الملك ثلاث درأت لم ير الناس مثلها، فأعطى القاضي درة و قال: اقض لي، فقال: كيف يسوغ هذا؟ فقال:
نرسل العجل خلف الفرس و البقرة فأيهما تبعها فهو ابنها، ففعل ذلك فتبع الفرس فقضى له. فقال