البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٣ - يزيد بن أبى مسلم
أن لا تتبعوا أحدا، و عليكم بالقصر و أهله، فاحتملوهم و حازوا ما في معسكر أولئك الأتراك من الأموال و الأشياء النفيسة و انصرفوا راجعين سالمين بمن معهم من المسلمين الذين كانوا محصورين، و جاءت الترك من الغد فلم يجدوا به داعيا و لا مجيبا، فقالوا في أنفسهم: هؤلاء الذين لقونا بالأمس لم يكونوا إنسا، إنما كانوا جنا.
و ممن توفى فيها من الأعيان و السادة:
الضحاك بن مزاحم الهلالي
أبو القاسم، و يقال أبو محمد، الخراساني، كان يكون ببلخ و سمرقند و نيسابور، و هو تابعي جليل روى عن أنس و ابن عمر و أبى هريرة، و جماعة من التابعين، و قيل إنه لم يصح له سماع من الصحابة حتى و لا من ابن عباس سماع، و إن كان قد روى عنه أنه جاوره سبع سنين، و كان الضحاك إماما في التفسير، قال الثوري: خذوا التفسير عن أربعة، مجاهد و عكرمة و سعيد بن جبير و الضحاك، و قال الامام أحمد: هو ثقة، و أنكر شعبة سماعه من ابن عباس، و قال: إنما أخذ عن سعيد عنه، و قال ابن سعيد القطان: كان ضعيفا. و ذكره ابن حبان في الثقات، و قال: لم يشافه أحدا من الصحابة، و من قال: إنه لقي ابن عباس فقد وهم، و حملت به أمه سنتين، و وضعته و له أسنان، و كان يعلم الصبيان حسبة، و قيل إنه مات سنة خمس و قيل سنة ست و مائة و اللَّه أعلم.
أبو المتوكل الناجي
اسمه على بن البصري، تابعي جليل، ثقة، رفيع القدر، مات و قد بلغ الثمانين (رحمه اللَّه تعالى)
ثم دخلت سنة ثلاث و مائة
فيها عزل أمير العراق و هو عمر بن هبيرة سعيد- الملقب خذينة- عن نيابة خراسان، و ولى عليها سعيد بن عمرو الجريشى، باذن أمير المؤمنين، و كان سعيد هذا من الأبطال المشهورين، انزعج له الترك و خافوه خوفا شديدا، و تقهقروا من بلاد الصغد إلى ما وراء ذلك، من بلاد الصين و غيرها، و فيها جمع يزيد بن عبد الملك لعبد الرحمن بن الضحاك بن قيس بين إمرة المدينة و إمرة مكة، و ولى عبد الرحمن الواحد بن عبد اللَّه النضري نيابة الطائف. و حج بالناس فيها أمير الحرمين عبد الرحمن ابن الضحاك بن قيس و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
و ممن توفى فيها من الأعيان:
يزيد بن أبى مسلم
أبو العلاء المدني. عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد القاص المدني، مولى ميمونة، و هو أخو سليمان، و عبد اللَّه، و عبد الملك، و كلهم تابعي. و روى هذا عن جماعة من الصحابة، و وثقه غير واحد من الأئمة، و قيل إنه توفى سنة ثلاث أو أربع و مائة، و قيل توفى قبل المائة بالإسكندرية، و قد جاوز الثمانين و اللَّه سبحانه أعلم.