البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٧ - فصل
من جلس مجلس ذكر كفر اللَّه عنه بذلك المجلس عشر مجالس من مجالس الباطل. قال أبو هزان:
قلت لعطاء: ما مجلس الذكر؟ قال: مجالس الحلال و الحرام، كيف تصلى، كيف تصوم، كيف تنكح و تطلق و تبيع و تشترى.
و قال الطبراني: حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن يحيى بن ربيعة الصنعاني.
قال: سمعت عطاء بن أبى رباح يقول في قوله تعالى: وَ كانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ قال: كانوا يقرضون الدراهم، قيل كانوا يقصون منها و يقطعونها. و قال الثوري عن عبد اللَّه بن الوليد- يعنى الوصافي- قال: قلت لعطاء: ما ترى في صاحب قلم إن هو كتب به عاش هو و عياله في سعة، و إن هو تركه افتقر؟ قال: من الرأس؟ قلت القسري لخالد.
قال عطاء: قال العبد الصالح رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ. و قال: أفضل ما أوتى العباد العقل عن اللَّه و هو الدين. و قال عطاء: ما قال العبد: يا رب، يا رب، ثلاث مرات إلا نظر اللَّه إليه، قال: فذكرت ذلك للحسن فقال: أما تقرءون القرآن رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا، رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا إلى قوله: فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ الآيات.
و قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حدثنا أبو عبد اللَّه السلمي حدثنا ضمرة عن عمر بن الورد قال قال عطاء: إن استطعت أن تخلو بنفسك عشية عرفة فافعل. و قال سعيد بن سلام البصري: سمعت أبا حنيفة النعمان يقول: لقيت عطاء بمكة فسألته عن شيء فقال: من أين أنت؟ فقلت: من أهل الكوفة. قال: أنت من أهل القرية الذين فارقوا دينهم و كانوا شيعا؟ قلت: نعم! قال: فمن أي الأصناف أنت؟ قلت: ممن لا يسب السلف و يؤمن بالقدر، و لا يكفر أحدا من أهل القبلة بذنب:
فقال عطاء: عرفت فالزم. و قال عطاء: ما اجتمعت عليه الأمة أقوى عندنا من الاسناد. و قيل لعطاء: إن هاهنا قوما يقولون: الايمان لا يزيد و لا ينقص، فقال: وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً فما هذا الهدى الّذي زادهم؟ قلت: و يزعمون أن الصلاة و الزكاة ليستا من دين اللَّه، فقال: قال تعالى:
وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ فجعل ذلك دينا. و قال يعلى بن عبيد: دخلنا على محمد بن سوقة فقال: ألا أحدثكم بحديث لعله أن ينفعكم، فإنه نفعني، قال لي عطاء بن أبى رباح: يا ابن أخى إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، و كانوا يعدون فضول الكلام إنما، ما عدا كتاب اللَّه أن يقرأ، و أمر بمعروف أو نهى عن منكر، أو ينطق العبد بحاجته في معيشته التي لا بد له منها، أ تنكرون: وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ و: عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ، ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ أما يستحى أحدكم