البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١١ - فصل
منه أن يراني على هذه الصورة. فقال يوسف: تستحين من صنم لا ينفع و لا يضر، و لا يسمع و لا يبصر، أ فلا أستحى أنا من إلهي الّذي هو قائم على كل نفس بما كسبت؟ ثم قال: و اللَّه لا تنالين منى أبدا. فهو البرهان.
و قال بشر بن الحارث الحافى: سمعت سفيان الثوري يقول: سمعت منصورا يقول: سمعت محمد بن على يقول: الغنى و العز يجولان في قلب المؤمن، فإذا وصلا إلى مكان فيه التوكل أوطناه.
و قال: إن اللَّه يلقى في قلوب شيعتنا الرعب، فإذا قام قائمنا، و ظهر مهديننا كان الرجل منهم أجرأ من ليث و أمضى من سيف.
و قال: شيعتنا من أطاع اللَّه عز و جل و اتقاه.
و قال: إياكم و الخصومة فإنها تفسد القلب، و تورث النفاق، و قال: الذين يخوضون في آيات اللَّه هم أصحاب الخصومات.
و قال عروة بن عبد اللَّه: سألت أبا جعفر محمد بن على عن حلية السيف فقال: لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه. قال: قلت: و تقول الصديق؟ قال: فوثب وثبة و استقبل القبلة ثم قال: نعم الصديق، نعم الصديق، فمن لم يقل الصديق فلا صدق اللَّه له قولا في الدنيا و الآخرة.
و قال جابر الجعفي: قال لي محمد بن على: يا جابر! بلغني أن قوما بالعراق يزعمون أنهم يحبونا و يتناولون أبا بكر و عمر و يزعمون أنى أمرتهم بذلك، فأبلغهم عنى أنى إلى اللَّه منهم بريء، و الّذي نفس محمد بيده- يعنى نفسه- لو وليت لتقربت إلى اللَّه بدمائهم، لا نالتنى شفاعة محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) إن لم أكن أستغفر لهما، و أترحم عليهما، إن أعداء اللَّه لغافلون عن فضلهما و سابقتهما، فأبلغهم أنى بريء منهم و ممن تبرأ من أبى بكر و عمر رضى اللَّه عنهما. و قال: من لم يعرف فضل أبى بكر و عمر فقد جهل السنة.
و قال في قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الآية، قال: هم أصحاب محمد (صلى اللَّه عليه و سلم)، قال: قلت: يقولون: هو على قال: على من أصحاب محمد (صلى اللَّه عليه و سلم).
و قال عبد اللَّه بن عطاء: ما رأيت العلماء عند أحد أصغر منهم عند أبى جعفر محمد بن على، قال: رأيت الحكم عنده كأنه متعلم، و قال: كان لي أخ في عيني عظيم، و كان الّذي عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه،
و قال جعفر بن محمد: ذهبت بغلة أبى فقال: لئن ردها اللَّه علي لأحمدنه بمحامد يرضاها، فما كان بأسرع من أن أتى بها بسرجها لم يفقد منها شيء، فقام فركبها، فلما استوى عليها و جمع إليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء و قال: الحمد للَّه، لم يزد على ذلك، فقيل له في ذلك، فقال:
فهل تركت أو أبقيت شيئا؟ جعلت الحمد كله للَّه عز و جل.
و قال عبد اللَّه بن المبارك: قال محمد بن على: من أعطى الخلق و الرّفق فقد أعطى الخير و الراحة، و حسن حاله في دنياه و آخرته، و من حرمهما كان ذلك سبيلا إلى كل شر و بلية، إلا من عصمه اللَّه.
و قال: أ يدخل أحدكم يده في كم صاحبه فيأخذ ما يريد تاما إلا قال: فلستم إخوانا كما تزعمون،
و قال: اعرف مودة أخيك لك بماله في قلبك من المودة