البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٥ - فصل
عقدة، و إذا توضأ انحلت عقدة، فان صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس، و إلا أصبح خبيث النفس كسلان».
و هذا باب واسع. و قد قال هود فيما أخبر اللَّه عنه: اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ثم قال: وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ و هذه القوة تشمل جميع القوى، فيزيد اللَّه عابديه قوة في إيمانهم و يقينهم و دينهم و توكلهم، و غير ذلك مما هو من جنس ذلك، و يزدهم قوة في أسماعهم و أبصارهم و أجسادهم و أموالهم و أولادهم و غير ذلك، و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
و قال الامام أحمد: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد أنه سمع وهبا يقول:
تصدق صدقة رجل يعلم أنه إنما قدم بين يديه ماله و ما خلف مال غيره.
قلت: و هذا كما في الحديث «أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ فقالوا: كلنا ماله أحب إليه من مال وارثه، فقال: إن ماله ما قدم، و مال وارثه ما أخر». قال: و سمعت وهبا على المنبر يقول:
احفظوا عنى ثلاثا، إياكم و هوى متبعا، و قرين سوء، و إعجاب المرء بنفسه. و قد رويت هذه الألفاظ في حديث. و قال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن عبد الصمد بن معقل حدثنا إبراهيم بن الحجاج قال: سمعت وهبا يقول: أحب بنى آدم إلى الشيطان النؤوم الأكول.
و قال الامام أحمد: حدثنا غوث بن جابر حدثنا عمران بن عبد الرحمن أبو الهذيل أنه سمع وهبا يقول: إن اللَّه عز و جل يحفظ بالعبد الصالح القيل من الناس. و قال أحمد أيضا: حدثنا إبراهيم بن عقيل حدثنا عمران أبو الهذيل من الأنباء عن وهب بن منبه قال: ليس من الآدميين أحد إلا و معه شيطان موكل به، فأما الكافر فيأكل معه و يشرب معه، و ينام معه على فراشه. و أما المؤمن فهو مجانب له ينتظر متى يصيب منه غفلة أو غرة. و أحب الآدميين إلى الشيطان الأكول النؤوم. و قال محمد بن غالب: حدثنا أبو المعتمر ابن أخى بشر بن منصور عن داود بن أبى هند عن وهب. قال:
قرأت في بعض الكتب الّذي أنزلت من السماء على بعض الأنبياء: أن اللَّه تعالى قال لإبراهيم (عليه الصلاة و السلام): أ تدري لم اتخذتك خليلا؟ قال: لا يا رب، قال: لذل مقامك بين يدي في الصلاة.
و قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حدثنا محمد بن أيوب حدثنا أبو بكر بن عياش عن إدريس ابن وهب بن منبه قال: حدثني أبى قال: كان لسليمان بن داود ألف بيت أعلاه قوارير و أسفله حديد فركب الريح يوما فمر بحراث فنظر إليه الحراث فاستعظم ما أوتى سليمان من الملك، فقال: لقد أوتى آل داود ملكا عظيما، فحملت الريح كلام الحراث فألقته في أذن سليمان، قال: فأمر الريح فوقفت، ثم نزل يمشى حتى أتى الحراث فقال له: إني قد سمعت قولك، و إنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه مما أقدرنى اللَّه عليه تفضلا و إحسانا منه على، لأنه هو الّذي أقامنى لهذا و أعاننى. ثم قال:
و اللَّه لتسبيحة واحدة يقبلها اللَّه عز و جل منك أو من مؤمن خير مما أوتى آل داود من الملك، لأن