البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٩ - عكرمة مولى ابن عباس
الشيطان. و قال: من قرأ يس و القرآن الحكيم لم يزل ذلك اليوم في سرور حتى يمسى.
قال سلمة بن شعيب: حدثنا إبراهيم بن الحكم عن أبان عن أبيه. قال: كنت جالسا مع عكرمة عند البحر فذكروا الذين يغرقون في البحر فقال عكرمة: الذين يغرقون في البحار تقتسم لحومهم الحيتان فلا يبقى منهم شيء إلا العظام، حتى تصير حائلا نخرة فتمر بها الإبل فتأكلها، ثم تسير الإبل فتبعرها، ثم يجيء بعدهم قوم فينزلون ذلك المنزل فيأخذون ذلك البعر فيوقدونه ثم يصير رمادا فتجيء الريح فتأخذه فتذريه في كل مكان من الأرض حيث يشاء اللَّه من بره و بحرة، فإذا جاءت النفخة- نفخة المبعث- فيخرج أولئك و أهل القبور المجموعين سواء. و بهذا الاسناد عنه قال: إن اللَّه أخرج رجلين، رجلا من الجنة و رجلا من النار، فقال لصاحب الجنة: عبدي! كيف وجدت مقيلك؟ قال خير مقيل. ثم قال لصاحب النار: عبدي كيف وجدت مقيلك؟ فقال: شرّ مقيل قاله القائلون، ثم ذكر من عقاربها و حياتها و زنابيرها، و من أنواع ما فيها من العذاب و ألوانه، فيقول اللَّه تعالى لصاحب النار: عبدي! ما ذا تعطيني إن أنا أعفيتك من النار؟ فيقول العبد: إلهي و ما ذا عندي ما أعطيك، فقال له الرب تعالى: لو كان لك جبل من ذهب أ كنت تعطيني فأعفيك من النار؟ فقال نعم، فقال له الرب: كذبت لقد سألتك في الدنيا ما هو أيسر من ذلك! تدعوني فأستجيب لك، و تستغفرنى فأغفر لك، و تسألنى فأعطيك، فكنت تتولى ذاهبا.
و بهذا الاسناد قال: ما من عبد يقربه اللَّه عز و جل يوم القيامة للحساب إلا قام من عند اللَّه بعفوه، و به عنه: لكل شيء أساس، و أساس الإسلام الخلق الحسن. و به عنه قال: شكا نبي من الأنبياء إلى ربه عز و جل الجوع و العرى، فأوحى اللَّه إليه: أما ترضى أنى سددت عنك باب الشر الناشئ عنها؟. و به عنه قال: إن في السماء ملكا يقال له إسماعيل لو أذن اللَّه له بفتح أذن من آذانه يسبح الرحمن عز و جل لمات من في السموات و الأرض. و به عنه قال: سعة الشمس سعة الأرض و زيادة ثلاث مرات، و سعة القمر سعة الأرض مرة، و إن الشمس إذا غربت دخلت بحرا تحت العرش تسبح اللَّه حتى إذا أصبحت استعفت ربها تعالى من الطلوع فيقول لها: و لم ذاك- و هو أعلم- فتقول: لئلا أعبد من دونك، فيقول لها: اطلعى فليس عليك شيء من ذلك، حسبهم جهنم أبعثها إليهم مع ثلاث عشرة ألف ملك تقودها حتى يدخلوهم: و هذا خلاف ما ثبت في الحديث الصحيح «إن جهنم يؤتى بها تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك».
و قال مندل عن أسد ابن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس. قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم). «لا يقفن أحدكم على رجل يضرب ظلما فان اللعنة تنزل من السماء على من يحضره إذا لم تدفعوا عنه. و لا يقفن أحدكم على رجل يقتل ظلما فان اللعنة تنزل من السماء على من يحضره إذا لم تدفعوا عنه».
لم يرفعه إلا مندل هذا.