البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٣ - ثم دخلت سنة ست و تسعين
طيبة أرضها مباركة* * * باليمن و السعد أخذ طالعها
جامعها جامع المحاسن قد* * * فاقت به المدن في جوامعها
بنية بالإتقان قد وضعت* * * لا ضيع اللَّه سعى واضعها
تذكر في فضله و رفعته* * * آثار صدق راقت لسامعها
قد كان قبل الحريق مدهشة* * * فغيرت ناره بلاقعها
فأذهبت بالحريق بهجته* * * فليس يرجى إياب راجعها
إذا تفكرت في الفصوص و ما* * * فيها تيقنت حذق راصعها
أشجارها لا تزال مثمرة* * * لا ترهب الريح من مدافعها
كأنها من زمرد غرست* * * في أرض تبر تغشى بنافعها
فيها ثمار تخالها ينعت* * * و ليس يخشى فساد يانعها
تقطف باللحظ لا بجارحة* * * الأيدي و لا تجتنى لبايعها
و تحتها من رخامة قطع* * * لا قطع اللَّه كف قاطعها
احكم ترخيمها المرخم قد* * * بان عليها إحكام صانعها
و إن تفكرت في قناطره* * * و سقفه بان حذق رافعها
و إن تبينت حسن قبته* * * تحير اللب في أضالعها
تخترق الريح في منافذها* * * عصفا فتقوى على زعازعها
و أرضه بالرخام قد فرشت* * * ينفسح الطرف في مواضعها
مجالس العلم فيه مؤنقة* * * ينشرح الصدر في مجامعها
و كل باب عليه مطهرة* * * قد أمن الناس دفع مانعها
يرتفق الناس من مرافقها* * * و لا يصدون عن منافعها
و لا تزال المياه جارية* * * فيها لما شق من مشارعها
و سوقها لا تزال آهلة* * * يزدحم الناس في شوارعها
لما يشاؤن من فواكهها* * * و ما يريدون من بضائعها
كأنها جنة معجلة* * * في الأرض لو لا مسرى فجائعها
دامت برغم العدي مسلمة* * * و حاطها اللَّه من قوارعها