البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٤ - معاذ بن جبل
و أبو عبيدة و أبو مالك الأشعري في يوم واحد سنة ثماني عشرة. له حديثان روى ابن ماجة أحدهما في الوضوء و غيره.
عامر بن عبد اللَّه بن الجراح
ابن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي أبو عبيدة بن الجراج الفهري، أمين هذه الأمة، و أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، و أحد الخمسة الذين أسلموا في يوم واحد، و هم عثمان بن مظعون، و عبيدة بن الحارث، و عبد الرحمن بن عوف، و أبو سلمة بن عبد الأسد، و أبو عبيدة بن الجراح. أسلموا على يدي الصديق. و لما هاجروا آخى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بينه و بين سعد بن معاذ، و قيل بين محمد بن مسلمة. و قد شهد بدرا و ما بعدها، و
قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «إن لكل أمة أمينا و أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح»
ثبت ذلك في الصحيحين. و ثبت في الصحيحين أيضا أن الصديق قال يوم السقيفة: و قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوه- يعنى عمر بن الخطاب و أبا عبيدة- و بعثه الصديق أميرا على ربع الجيش إلى الشام، ثم لما انتدب خالدا من العراق كان أميرا على أبى عبيدة و غيره لعلمه بالحروب. فلما انتهت الخلافة إلى عمر عزل خالدا و ولى أبا عبيدة ابن الجراح، و أمره أن يستشير خالدا، فجمع للأمة بين أمانة أبى عبيدة و شجاعة خالد. قال ابن عساكر: و هو أول من سمى أمير الأمراء بالشام. قالوا: و كان أبو عبيدة طوالا نحيفا أجنى معروق الوجه، خفيف اللحية، أهتم، و ذلك لأنه لما انتزع الحلقتين من وجنتي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوم أحد خاف أن يؤلم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فتحامل على ثنيتيه فسقطنا، فما رأى أحسن هتما منه. توفى بالطاعون عام عمواس كما تقدم سياقه في سنة ست عشرة عن سيف بن عمر. و الصحيح أن عمواس كانت في هذه السنة- سنة ثماني عشرة- بقرية فحل، و قيل بالجابية. و قد اشتهر في هذه الأعصار قبر بالقرب من عقبة ينسب إليه و اللَّه أعلم. و عمره يوم مات ثمان و خمسون سنة.
الفضل بن عباس بن عبد المطلب
كان حسنا وسيما جميلا، أردفه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) وراءه يوم النحر من حجة الوداع، و هو شاب حسن، و قد شهد فتح الشام، و أستشهد بطاعون عمواس، في قول محمد بن سعد و الزبير بن بكار و أبى حاتم و ابن الرقى و هو الصحيح. و قيل يوم مرج الصفر، و قيل بأجنادين. و يقال باليرموك سنة ثمان و عشرين.
معاذ بن جبل
ابن عمرو بن أوس بن عابد بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدى بن على بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني صحابى جليل كبير القدر.
قال الواقدي: كان طوالا حسن الشعر و الثغر براق الثنايا، لم يولد له. و قال غيره: بل ولد له ولد و هو عبد الرحمن. شهد معه اليرموك. و قد شهد معاذ العقبة. و لما هاجر الناس آخى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)