البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٣ - شرحبيل بن حسنة
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ و كتب عمر إلى الناس: إن عليكم أنفسكم و من غير فغيروا عليه، و لا تعيروا أحدا فيفشو فيكم البلاء، و قد قال أبو الزهراء القشيري في ذلك.
أ لم تر أن الدهر يعثر بالفتى* * * و ليس على صرف المنون بقادر
صبرت و لم أجزع و قد مات إخوتي* * * و لست عن الصهباء يوما بصابر
رماها أمير المؤمنين بحتفها* * * فخلانها يبكون حول المقاصر
قال الواقدي و غيره: و في هذه السنة في ذي الحجة منها حول عمر المقام- و كان ملصقا بجدار الكعبة- فأخره إلى حيث هو الآن لئلا يشوش المصلون عنده على الطائفين. قلت: قد ذكرت أسانيد ذلك في سيرة عمر و للَّه الحمد و المنة* قال: و فيها استقضى عمر شريحا على الكوفة، و كعب ابن سور على البصرة [قال و فيها حج عمر بالناس و كانت نوابه فيها الذين تقدم ذكرهم في السنة الماضية] [١] و فيها فتحت الرقة و الرها و حران على يدي عياض بن غنم. قال: و فتحت رأس عين الوردة على يدي عمر بن سعد بن أبى وقاص. و قال غيره خلاف ذلك. و قال شيخنا الحافظ الذهبي في تاريخه: و فيها- يعنى هذه السنة- افتتح أبو موسى الأشعري الرها و شمشاط عنوة، و في أوائلها وجه أبو عبيدة عياض بن غنم إلى الجزيرة فوافق أبا موسى فافتتحا حران و نصيبين و طائفة من الجزيرة عنوة، و قيل صلحا. و فيها صار عياض إلى الموصل فافتتحها و ما حولها عنوة. و فيها بنى سعد جامع الكوفة.
و قال الواقدي: و فيها كان طاعون عمواس فمات فيه خمسة و عشرون ألفا. قلت: هذا الطاعون منسوب إلى بلدة صغيرة يقال لها عمواس- و هي بين القدس و الرملة- لأنها كان أول ما نجم الداء بها، ثم انتشر في الشام منها فنسب إليها، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. قال الواقدي توفى: في عام طاعون عمواس من المسلمين بالشام خمسة و عشرون ألفا. و قال غيره: ثلاثون ألفا.
و هذا ذكر طائفة من أعيانهم رضى اللَّه عنهم.
الحارث بن هشام
أخو أبى جهل أسلم يوم الفتح، و كان سيدا شريفا في الإسلام كما كان في الجاهلية، استشهد بالشام في هذه السنة في قول، و تزوج عمر بعده بامرأته فاطمة.
شرحبيل بن حسنة
أحد أمراء الأرباع، و هو أمير فلسطين، و هو شرحبيل بن عبد اللَّه بن المطاع بن قطن الكندي حليف بنى زهرة، و حسنة أمه، نسب إليها و غلب عليه ذلك. أسلم قديما و هاجر إلى الحبشة و جهزه الصديق إلى الشام، فكان أميرا على ربع الجيش، و كذلك في الدولة العمرية، و طعن هو
[١] لم ترد في المصرية.