البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٩ - فتح السوس
إلى جنديسابور، كتب إلى عمر في أمره فكتب إليه أن يدفنه و أن يغيب عن الناس موضع قبره، ففعل. و قد بسطنا ذلك في سيرة عمر و للَّه الحمد.
قال ابن جرير: و قال بعضهم ان فتح السوس و رامهرمز و تسيير الهرمزان من تستر إلى عمر في سنة عشرين و اللَّه أعلم و كان الكتاب العمرى قد ورد بأن النعمان بن مقرن يذهب إلى أهل نهاوند فسار إليها فمر بماه- بلدة كبيرة قبلها- فافتتحها ثم ذهب إلى نهاوند ففتحها و للَّه الحمد.
قلت: المشهور أن فتح نهاوند إنما وقع في سنة إحدى و عشرين كما سيأتي فيها بيان ذلك، و هي وقعة عظيمة و فتح كبير، و خبر غريب و نبأ عجيب، و فتح زر بن عبد اللَّه الفقيمي مدينة جنديسابور [١] فاستوثقت تلك البلاد للمسلمين. هذا و قد تحول يزدجرد من بلد إلى بلد، حتى انتهى أمره إلى الاقامة بأصبهان، و قد كان صرف طائفة من أشراف أصحابه قريبا من ثلاثمائة من العظماء عليهم رجل يقال له سياه، فكانوا يفرون من المسلمين من بلد إلى بلد حتى فتح المسلمون تستر و إصطخر، فقال سياه لأصحابه: إن هؤلاء بعد الشقاء و الذلة ملكوا أماكن الملوك الأقدمين، و لا يلقون جندا إلا كسروه، و اللَّه ما هذا عن باطل.- و دخل في قلبه الإسلام و عظمته- فقالوا له: نحن تبع لك. و بعث عمار ابن ياسر في غضون ذلك يدعوهم إلى اللَّه، فأرسلوا إلى أبى موسى الأشعري بإسلامهم [و كتب فيهم إلى عمر في ذلك، فأمره أن يفرض لهم في ألفين ألفين، و فرض لستة منهم في ألفين و خمسمائة، و حسن إسلامهم] [٢] و كان لهم نكاية عظيمة في قتال قومهم حتى بلغ من أمرهم أنهم حاصروا حصنا فامتنع عليهم فجاء أحدهم فرمى بنفسه في الليل على باب الحصن و ضمخ ثيابه بدم، فلما نظروا إليه حسبوا أنه منهم، ففتحوا إليه باب الحصن ليأووه فثار إلى البواب فقتله، و جاء بقية أصحابه ففتحوا ذلك الحصن، و قتلوا من فيه من المجوس. إلى غير ذلك من الأمور العجيبة و اللَّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم.
و ذكر ابن جرير أن عمر بن الخطاب عقد الألوية و الرايات الكبيرة في بلاد خراسان و العراق لغزو فارس و التوسع في بلادهم كما أشار عليه بذلك الأحنف بن قيس، فحصل بسبب ذلك فتوحات كثيرة في السنة المستقبلة بعدها كما سنبينه و ننبه عليه و للَّه الحمد و المنة.
قال: و حج بالناس في هذه السنة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ثم ذكر نوابه على البلاد، و هم من ذكر في السنة قبلها غير المغيرة فان على البصرة بدله أبو موسى الأشعري.
قلت: و قد توفى في هذه السنة أقوام قيل إنهم توفوا قبلها و قد ذكرناهم، و قيل فيما بعدها و سيأتي ذكرهم في أماكنهم و اللَّه تعالى أعلم.
[١] في النسختين «جندسابور بدون ياء. و التصحيح من الطبري
[٢] لم ترد في الحلبية.