البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٣ - فتح قرقيسيا وهيت في هذه السنة
فتح قرقيسيا وهيت في هذه السنة
قال ابن جرير و غيره: لما رجع هاشم من جلولاء إلى المدائن و كان أهل الجزيرة قد أمدوا أهل حمص على قتال أبى عبيدة و خالد- لما كان هرقل بقنسرين- و اجتمع أهل الجزيرة في مدينة هيت، كتب سعد إلى عمر في ذلك، فكتب إليه أن يبعث إليهم جيشا، و أن يؤمر عليهم عمر بن مالك ابن عتبة بن نوفل بن عبد مناف، فسار فيمن معه من المسلمين إلى هيت، فوجدهم قد خندقوا عليهم، فحاصرهم حينا فلم يظفر بهم، فسار في طائفة من أصحابه و استخلف على محاصرة هيت الحارث ابن يزيد، فراح عمر بن مالك إلى قرقيسيا فأخذها عنوة، و أنابوا إلى بذل الجزية، و كتب إلى نائبة على هيت: إن لم يصالحوا أن يحفر من وراء خندقهم خندقا، و يجعل له أبوابا من ناحيته. فلما بلغهم ذلك أنابوا إلى المصالحة.
قال شيخنا أبو عبد اللَّه الحافظ الذهبي: و في هذه السنة بعث أبو عبيدة عمرو بن العاص بعد فراغه من اليرموك إلى قنسرين فصالح أهل حلب، و منبج، و أنطاكية، على الجزية. و فتح سائر بلاد قنسرين عنوة. قال: و فيها افتتحت سروج و الرها على يدي عياض بن غنم.
قال: و فيها فيما ذكر ابن الكلبي سار أبو عبيدة و على مقدمته خالد بن الوليد، فحاصر إيليا فسألوا الصلح على أن يقدم عمر فيصالحهم على ذلك، فكتب أبو عبيدة إلى عمر فقدم حتى صالحهم و أقام أياما ثم رجع إلى المدينة. قلت: قد تقدم هذا فيما قبل هذه السنة و اللَّه أعلم.
قال الواقدي: و في هذه السنة حمى عمر الرَّبَذَة بخيل المسلمين، و فيها غرّب عمر أبا محجن الثقفي إلى باضع [١]، و فيها تزوج عبد اللَّه بن عمر صفية بنت أبى عبيد. قلت: الّذي قتل يوم الجسر، و كان أمير السرية، و هي أخت المختار بن أبى عبيد أمير العراق فيما بعد، و كانت امرأة صالحة، و كان أخوها فاجرا و كافرا أيضا. قال الواقدي: و فيها حج عمر بالناس، و استخلف على المدينة زيد بن ثابت.
قال: و كان نائبة على مكة عتاب، و على الشام أبو عبيدة، و على العراق سعد، و على الطائف عثمان ابن أبى العاص، و على اليمن يعلى بن أمية، و على اليمامة و البحرين العلاء بن الحضرميّ، و على عمان حذيفة بن محصن، و على البصرة المغيرة بن شعبة، و على الموصل ربعي بن الأفكل، و على الجزيرة عياض بن غنم الأشعري.
قال الواقدي و في ربيع الأول من هذه السنة- أعنى سنة ست عشرة- كتب عمر بن الخطاب التاريخ، و هو أول من كتبه. قلت: قد ذكرنا سببه في سيرة عمر، و ذلك أنه رفع إلى عمر صك مكتوب لرجل على آخر بدين يحل عليه في شعبان، فقال: أي شعبان؟ أمن هذه السنة
[١] في الأصلين: الى ما صنع و حكاية نفيه معروفة. و باضع عين أو جزيرة بساحل اليمن.