البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥١ - ثم دخلت سنة خمس عشرة
و كان أسنّ من عمه العباس، قيل إنه توفى في هذه السنة و المشهور قبلها كما تقدّم* واقد بن عبد اللَّه قتل يوم [١]* يزيد بن قيس بن الخطيم الأنصاري الظفري شهد أحدا و ما بعدها، قتل يوم الجسر، و قد أصابه يوم أحد جراحات كثيرة و كان أبوه شاعرا مشهورا* أبو عبيد بن مسعود الثقفي أمير يوم الجسر و به عرف لقتله عنده، تخبطه الفيل حتى قتله رضى اللَّه عنه بعد ما قطع بسيفه خرطومه كما تقدم* أبو قحافة التيمي والد أبى بكر الصديق، توفى في هذه السنة رضى اللَّه عنه. هند بنت عتبة بن ربيعة ابن عبد شمس بن أمية الأموية، والدة معاوية بن أبى سفيان، و كانت من سيدات نساء قريش ذات رأى و دهاء و رياسة في قومها، و قد شهدت يوم أحد مع زوجها و كان لها تحريض على قتل المسلمين يومئذ، و لما قتل حمزة مثلت به و أخذت من كبده فلاكتها فلم تستطع إساغتها، لأنه كان قد قتل أباها و أخاها يوم بدر، ثم بعد ذلك كله أسلمت و حسن إسلامها عام الفتح، بعد زوجها بليلة.
و لما أرادت الذهاب إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لتبايعه استأذنت أبا سفيان فقال لها: قد كنت بالأمس مكذبة بهذا الأمر، فقالت و اللَّه ما رأيت اللَّه عبد حق عبادته بهذا المسجد قبل هذه الليلة، و اللَّه لقد باتوا ليلهم كلهم يصلون فيه. فقال لها: إنك قد فعلت ما فعلت فلا تذهبي وحدكى. فذهبت إلى عثمان ابن عفان و يقال إلى أخيها أبى حذيفة بن عتبة فذهب معها، فدخلت و هي متنقبة،
فلما بايعها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مع غيرها من النساء قال «على أن لا تشركن باللَّه شيئا و لا تسرقن و لا تزنين» فقالت: أو تزني الحرة؟ و لا تقتلن أولادكن قالت: قد ربيناهم صغارا نقتلهم كبارا؟! فتبسم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، «و لا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن و أرجلهن و لا يعصينك» فبادرت و قالت:
في معروف. فقال في معروف، و هذا من فصاحتها و حزمها، و قد قالت لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): و اللَّه يا محمد ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إليّ من أن يذلوا من أهل خبائك، فقد و اللَّه أصبح اليوم و ما على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلى من أن يعزوا من أهل خبائك. فقال:
و كذلك و الّذي نفسي بيده.
و شكت من شح أبى سفيان فأمرها أن تأخذ ما يكفيها و يكفى بنيها بالمعروف، و قصتها مع الفاكه بن المغيرة مشهورة، و قد شهدت اليرموك مع زوجها و ماتت يوم مات أبو قحافة في سنة أربع عشرة و هي أم معاوية بن أبى سفيان.
ثم دخلت سنة خمس عشرة
قال ابن جرير قال بعضهم فيها مصرّ سعد بن أبى وقاص الكوفة دلهم عليها ابن بقيلة قال لسعد:
أدلك على أرض ارتفعت عن البق و انحدرت عن الفلاة؟ فدلهم على موضع الكوفة اليوم، قال: و فيها كانت وقعة مرج الروم، و ذلك لما انصرف أبو عبيدة و خالد من وقعة فحل قاصدين إلى حمص حسب
[١] بياض بالأصلين. و في الاصابة انه توفى في أول خلافة عمر