البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٩ - ذكر من توفى في هذا العام من المشاهير و الأعيان
خلف، و فيها نزل سعد بن أبى وقاص الكوفة، و حج بالناس في هذه السنة عمر بن الخطاب. قال:
و كان بمكة عتاب بن أسيد، و بالشام أبو عبيدة، و بالبحرين عثمان بن أبى العاص و قيل العلاء بن الحضرميّ، و على العراق سعد، و على عمان حذيفة بن محصن.
ذكر من توفى في هذا العام من المشاهير و الأعيان
ففيها توفى سعد بن عبادة في قول و الصحيح في التي قبلها و اللَّه أعلم* عتبة بن غزوان بن جابر بن هيب المازني، حليف بنى عبد شمس صحابى بدري، و أسلم قديما بعد سنة [١] و هاجر إلى أرض الحبشة و هو أول من اختط البصرة عن أمر عمر في إمرته له على ذلك كما تقدم، و له فضائل و مآثر، و توفى سنة أربع عشرة، و قيل سنة خمس عشرة، و قيل سنة سبع عشرة، و قيل سنة عشرين فاللَّه أعلم. و قد جاوز الخمسين، و قيل بلغ ستين سنة رضى اللَّه عنه* عمرو بن أم مكتوم الأعمى، و يقال اسمه عبد اللَّه، صحابى مهاجري، هاجر بعد مصعب بن عمير، قبل النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فكان يقرئ الناس القرآن، و قد استخلفه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على المدينة غير مرة، فيقال ثلاث عشرة مرة، و شهد القادسية مع سعد زمن عمر فيقال إنه قتل بها شهيدا و يقال إنه رجع إلى المدينة و توفى بها و اللَّه أعلم* المثنى بن حارثة بن سلمة بن ضمضم بن سعد بن مرة بن ذهل بن شيبان الشيباني نائب خالد على العراق، و هو الّذي صارت اليه الإمرة بعد أبى عبيد يوم الجسر، فدارى بالمسلمين حتى خلصهم من الفرس يومئذ، و كان أحد الفرسان الأبطال، و هو الّذي ركب إلى الصديق فحرضه على غزو العراق، و لما توفى تزوج سعد بن أبى وقاص بامرأته سلمى بنت حفص رضى اللَّه عنهما و أرضاهما. و قد ذكره ابن الأثير في كتابه الغابة في أسماء الصحابة* أبو زيد الأنصاري النجاري أحد القراء الأربعة الذين حفظوا القرآن من الأنصار في عهد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كما ثبت ذلك في حديث أنس بن مالك، و هم معاذ بن جبل، و أبى بن كعب، و زيد بن ثابت، و أبو زيد. قال أنس أحد عمومتي. قال الكلبي و اسم أبى زيد هذا قيس بن السكن بن قيس بن زعوراء بن حزم بن جندب بن غنم بن عدي بن النجار شهد بدرا. قال موسى بن عقبة و استشهد يوم جسر أبى عبيد و هي عنده في سنة أربع عشرة، و قال بعض الناس أبو زيد الّذي يجمع القرآن سعد بن عبيد، و ردوا هذا برواية قتادة عن أنس بن مالك قال:
افتخرت الأوس و الخزرج فقالت الأوس: منا غسيل الملائكة حنظلة بن أبى عامر، و منا الّذي حمته الدبر عاصم بن ثابت بن أبى الأفلح، و منا الّذي اهتز له عرش الرحمن سعد بن معاذ، و منا الّذي جعلت شهادته شهادة رجلين خزيمة بن ثابت، فقالت الخزرج منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أبىّ، و زيد بن ثابت، و معاذ، و أبو زيد رضى اللَّه عنهم أجمعين* أبو عبيد بن
[١] كذا في الأصلين و لعله يريد بعد سنة من البعثة لانه من السابقين الأولين.