البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٥
الخراز عن عبد اللَّه بن مسعود سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «من زعم أنه آمن بى و بما جئت به و هو يبغض عليا فهو كاذب ليس بمؤمن»
و هذا بهذا الاسناد مختلق لا يثبت و اللَّه أعلم.
و قال الحسن ابن عرفة: حدثني سعيد بن محمد الوراق عن على بن الحراز سمعت أبا مريم الثقفي سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول لعلى: «طوبى لمن أحبك و صدق فيك، و ويل لمن أبغضك و كذب فيك»
و قد روى في هذا المعنى أحاديث كثيرة موضوعة لا أصل لها،
و قال غير واحد عن أبى الأزهر أحمد بن الأزهر: ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) نظر إلى على فقال: «أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبنى و حبيبك حبيب اللَّه، و من أبغضك فقد أبغضنى و بغيضك بغيض اللَّه، و ويل لمن أبغضك من بعدي»
و روى غير واحد أيضا عن الحارث بن حصيرة عن أبى صادق عن ربيعة بن ناجد عن على قال: دعاني رسول اللَّه فقال: «إن فيك من عيسى ابن مريم مثلا أبغضته يهود حتى بهتوا أمه، و أحبوه النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الّذي ليس هو له» قال على: ألا و إنه يهلك فىّ اثنان محب مطرى مفرط يفرطنى بما ليس في. و مبغض يحمله شنئانى على أن يبهتني، ألا و إني لست بنبي و لا يوحى إلى، و لكنى أعمل بكتاب اللَّه و سنة نبيه ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة اللَّه حق عليكم طاعتي فيما أحببتم و كرهتم،
لفظ عبد اللَّه بن أحمد.
قال يعقوب بن سفيان: ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا على بن مسهر عن الأعمش عن موسى بن طريف عن عباية عن على قال: أنا قسيم النار، إذا كان يوم القيامة قلت هذا لك و هذا لي.
قال يعقوب: و موسى بن طريف ضعيف يحتاج إلى من يعدله، و عباية أقل منه ليس بشيء حديثه. و ذكر أن أبا معاوية لام الأعمش على تحديثه بهذا، فقال له الأعمش: إذا نسيت فذكروني، و يقال إن الأعمش إنما رواه على سبيل الاستهزاء بالروافض و التنقيص لهم في تصديقهم ذلك. قلت: و ما يتوهمه بعض العوام بل هو مشهور بين كثير منهم، أن عليا هو الساقي على الحوض فليس له أصل و لم يجئ من طريق مرضى يعتمد عليه، و الّذي ثبت أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) هو الّذي يسقى الناس. و هكذا الحديث الوارد في أنه ليس أحد يأتى يوم القيامة راكبا إلا أربعة رسول اللَّه على البراق، و صالح على ناقته، و حمزة على الغضباء، و على على ناقة من نوق الجنة رافعا صوته بالتهليل، و كذلك ما في أفواه الناس من اليمين بعلي يقول أحدهم: خذ بعلي، أعطني بعليّ، و نحو ذلك كل ذلك لا أصل له بل ذلك من نزعات الروافض و مقالاتهم و لا يصح من شيء من الوجوه، و هو من وضع الرافضة و يخشى على من اعتاد ذلك سلب الايمان عند الموت، و من حلف بغير اللَّه فقد أشرك. (حديث آخر)
قال الامام أحمد: حدثني يحيى عن شعبة ثنا عمرو بن مرة عن عبد اللَّه بن سلمة عن على قال: مر بى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أنا وجع و أنا أقول: اللَّهمّ إن كان