البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٣
يا رسول اللَّه قد أهدت لك امرأة من الأنصار هدية، فقدمت الطائرين إليه فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم):
اللَّهمّ ائتني بأحب خلقك إليك و إلى رسولك، فجاء على بن أبى طالب فضرب الباب خفيا فقلت:
من هذا؟ قال أبو الحسن، ثم ضرب الباب و رفع صوته فقال رسول اللَّه من هذا: قلت على بن أبى طالب قال افتح له، ففتحت له فأكل معه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من الطيرين حتى فنيا».
و روى عن ابن عباس فقال أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد: ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا حسين بن محمد ثنا سليمان بن قرم عن محمد بن شعيب عن داود بن عبد اللَّه بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس قال: إن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أتى بطائر فقال: «اللَّهمّ ائتني برجل يحبه اللَّه و رسوله فجاء على فقال:
اللَّهمّ و إلى»
و روى عن على نفسه فقال عباد بن يعقوب: ثنا عيسى بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن على حدثني أبى عن أبيه عن جده عن على قال: أهدى لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) طير يقال له الحبارى فوضعت بين يديه- و كان أنس بن مالك يحجبه- فرفع النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يده إلى اللَّه ثم قال: «اللَّهمّ ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معى هذا الطير. قال فجاء على فاستأذن فقال له أنس: إن رسول اللَّه يعنى على حاجته فرجع ثم أعاد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الدعاء فرجع ثم دعا الثالثة فجاء على فأدخله، فلما رآه رسول اللَّه قال: اللَّهمّ و الى. فأكل معه فلما أكل رسول اللَّه و خرج على قال أنس: سمعت عليا فقلت يا أبا الحسن استغفر لي فان لي إليك ذنب و إن عندي بشارة، فأخبرته بما كان من النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فحمد اللَّه و استغفر لي و رضى عنى أذهب ذنبي عنده بشارتي إياه»
و من حديث جابر بن عبد اللَّه الأنصاري أورده ابن عساكر من طريق عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث عن ابن لهيعة عن محمد بن المنكدر عن جابر فذكره بطوله. و قد روى أيضا من حديث أبى سعيد الخدريّ و صححه الحاكم و لكن إسناده مظلم و فيه ضعفاء. و روى من حديث حبشي بن جنادة و لا يصح أيضا و من حديث يعلى بن مرة و الاسناد إليه مظلم، و من حديث أبى رافع نحوه و ليس بصحيح. و قد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة منهم أبو بكر بن مردويه و الحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان فيما رواه شيخنا أبو عبد اللَّه الذهبي و رأيت فيه مجلدا في جمع طرقه و ألفاظه لأبى جعفر بن جرير الطبري المفسر صاحب التاريخ، ثم وقفت على مجلد كبير في رده و تضعيفه سندا و متنا للقاضي أبى بكر الباقلاني المتكلم. و بالجملة ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر و إن كثرت طرقه و للَّه أعلم.
(حديث آخر في فضل على رضى اللَّه عنه)
قال أبو بكر الشافعيّ: ثنا بشر بن موسى الأسدي ثنا زكريا بن عدي ثنا عبد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد اللَّه قال:
خرجت مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى امرأة من الأنصار في نخل لها يقال له الاسراف ففرشت لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) تحت صور لها مرشوش فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «الآن يأتيكم رجل من أهل الجنة، فجاءه