البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٥
عن وهب بن حمزة قال «سافرت مع على بن أبى طالب من المدينة إلى مكة، فرأيت منه جفوة فقلت: لئن رجعت فلقيت رسول اللَّه لأنا لن منه، قال: فرجعت فلقيت رسول اللَّه فذكرت عليا فنلت منه، فقال لي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): لا تقولن هذا لعلى فان عليا وليكم بعدي»:
و قال أبو داود الطيالسي: عن شعبة عن أبى بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال لعلى: «أنت ولى كل مؤمن بعدي».
و قال الامام أحمد: حدثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبى عن أبى إسحاق حدثني عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب- و كانت عند أبى سعيد الخدريّ- عن أبى سعيد قالت: اشتكى عليا الناس فقام رسول اللَّه فينا خطيبا فسمعته يقول: «أيها الناس لا تشكوا عليا فو اللَّه إنه لأجيش في ذات اللَّه- أو في سبيل اللَّه».
تفرد به أحمد.
و قال الحافظ البيهقي: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا أبو سهل بن زياد القطان ثنا أبو إسحاق القاضي ثنا إسماعيل بن أبى إدريس حدثني أخى عن سليمان بن بلال عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة عن أبى سعيد قال: «بعث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على بن أبى طالب إلى اليمن، قال أبو سعيد: فكنت فيمن خرج معه فلما أحضر إبل الصدقة سألناه أن نركب منها و نريح إبلنا- و كنا قد رأينا في إبلنا خللا- فأبى علينا و قال: إنما لكم منها سهم كما للمسلمين، قال: فلما فرغ على و انصرف من اليمن راجعا، أمر علينا إنسانا فأسرع هو فأدرك الحج، فلما قضى حجته قال له النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): ارجع إلى أصحابك حتى تقدم عليهم. قال أبو سعيد: و قد كنا سألنا الّذي استخلفه ما كان على منعنا إياه ففعل، فلما جاء على عرف في إبل الصدقة أنها قد ركبت- رأى أثر المراكب- فذم الّذي أمره و لامه، فقلت أما إن للَّه على إن قدمت المدينة و غدوت إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لأذكرن لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و لأخبرته ما لقينا من الغلظة و التضييق، قال: فلما قدمنا المدينة غدوت إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أريد أن أذكر له ما كنت حلفت عليه فلقيت أبا بكر خارجا من عند رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فلما رآني وقف معى و رحب بى و ساءلني و ساءلته و قال: متى قدمت؟ قلت: قدمت البارحة، فرجع معى إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و قال: هذا سعد بن مالك بن الشهيد، قال: ائذن، له فدخلت فحييت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و حياني و سلمت عليه و سألني عن نفسي و عن أهلي فأخفى المسألة فقلت: يا رسول اللَّه لقينا من على من الغلظة و سوء الصحبة و التضييق، فابتدر رسول اللَّه و جعلت أنا أعدد ما لقينا منه حتى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على فخذي- و كنت منه قريبا- و قال: سعد بن مالك بن الشهيد منه بعض قولك لأخيك على، فو اللَّه لقد علمت أنه جيش في سبيل اللَّه، قال فقلت في نفسي:
ثكلتك أمك سعد بن مالك ألا أرانى كنت فيما يكره منذ اليوم و ما أدرى لا جرم، و اللَّه لا أذكره