البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٨
قال: و على معه جالس فقال على: أنا أواليك في الدنيا و الآخرة قال فتركه ثم أقبل على رجال منهم فقال: أيكم يواليني في الدنيا و الآخرة فأبوا فقال على: أنا أواليك في الدنيا و الآخرة فقال: أنت وليي في الدنيا و الآخرة» قال: و كان أول من أسلم من الناس بعد خديجة، قال: و أخذ رسول اللَّه ثوبه فوضعه على عليّ و فاطمة و حسن و حسين فقال: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» قال و شرى على نفسه لبس ثوب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) ثم نام مكانه، قال و كان المشركون يرومون رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فجاء أبو بكر و على نائم و أبو بكر يحسب أنه نبي اللَّه فقال: يا نبي اللَّه! فقال له على: إن نبي اللَّه قد انطلق نحو بئر ميمونة فأدركه، قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار قال: و جعل عليّ يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو يتضرر و قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه فقالوا: إنك لئيم كان صاحبك نرميه فلا يتضرر و أنت تتضرر و قد استنكرنا ذلك، قال: و خرج- يعنى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في غزوة تبوك- فقال له على: أخرج معك؟
فقال له النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): لا! فبكى على فقال: «أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي؟ إنه لا ينبغي أن أذهب إلا و أنت خليفتي» قال و قال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «أنت ولي كل مؤمن» بعدي قال و سد أبواب المسجد غير باب على قال فيدخل المسجد جنبا و هو طريقه ليس له طريق غيره، قال و قال «من كنت مولاه فان عليا مولاه» قال: و أخبرنا اللَّه في القرآن أنه قد رضى عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم فهل حدثنا أنه سخط عليهم بعد. قال و قال نبي اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لعمر حين قال ائذن لي أن أضرب عنق هذا المنافق- يعنى حاطب بن أبى بلتعة- قال:
«و ما يدريك لعل اللَّه قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»
و قد روى الترمذي بعضه من طريق شعبة عن أبى بلج يحيى ابن أبى سليم و استغربه، و أخرج النسائي بعضه أيضا عن محمد بن المثنى عن يحيى بن حماد به.
و قال البخاري في التاريخ: ثنا عمر بن عبد الوهاب الرماحى ثنا معمر بن سليمان عن أبيه عن منصور عن ربعي عن عمران بن حصين. قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «لأدفعن الراية إلى رجل يحب اللَّه و رسوله و يحبه اللَّه و رسوله فبعث إلى على و هو أرمد فتفل في عينيه و أعطاه الراية فما رد وجهه و ما اشتكاهما بعد» و رواه أبو القاسم البغوي عن إسحاق ابن إبراهيم عن أبى موسى الهروي عن على بن هاشم عن محمد بن على عن منصور عن ربعي عن عمران فذكره. و أخرجه النسائي عن عباس العنبري عن عمر بن عبد الوهاب به.
رواية أبى سعيد في ذلك
قال الامام أحمد: حدثنا مصعب بن المقدام و حجين بن المثنى قالا: ثنا إسرائيل ثنا عبد اللَّه بن عصمة قال سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول: إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أخذ الراية فهزها ثم قال: «من يأخذها بحقها فجاء فلان فقال أنا فقال: امض ثم جاء رجل آخر فقال