البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٦
«لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا على
» قال الحافظ ابن عساكر و هذا مرسل و إنما تنفل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سيفه ذا الفقار يوم بدر ثم وهبه لعلى بعد ذلك. و قال الزبير بن بكار: حدثني على بن المغيرة عن معمر بن المثنى قال: كان لواء المشركين يوم بدر مع طلحة بن أبى طلحة فقتله على بن أبى طالب ففي ذلك يقول الحجاج بن علاط السلمي.
للَّه أي منذب عن حربه* * * أعنى ابن فاطمة المعم المخولا
جادت يداك له بعاجل طعنة* * * تركت طليحة للجبين مجندلا
و شددت شدة باسل فكشفتهم* * * بالحق إذ يهوون أخول أخولا
و عللت سيفك بالدماء و لم تكن* * * لترده حران حتى ينهلا
و شهد بيعة الرضوان و قد قال اللَّه تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
و قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «لن يدخل أحد بايع تحت الشجرة النار».
و قد ثبت في الصحاح و غيرها أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال يوم خيبر: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللَّه و رسوله و يحبه اللَّه و رسوله، ليس بفرار يفتح اللَّه على يديه»
فبات الناس يدوكون أيهم يعطاها حتى قال عمر: ما أحببت الامارة إلا يومئذ، فلما أصبح أعطاها عليا ففتح اللَّه على يديه، و رواه جماعة منهم مالك و الحسن و يعقوب ابن عبد الرحمن و جرير بن عبد الحميد و حماد بن سلمة و عبد العزيز بن المختار و خالد بن عبد اللَّه ابن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة أخرجه مسلم. و رواه ابن أبى حازم عن سهل بن سعد أخرجاه في الصحيحين و قال في حديثه: «فدعا به رسول اللَّه و هو أرمد فبصق في عينيه فبرأ» و رواه إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه و يزيد بن أبى عبيد عن مولاه سلمة أيضا، و حديثه عنه في الصحيحين.
و قال محمد بن إسحاق: حدثني بريدة عن سفيان عن أبى فروة الأسلمي عن أبيه عن سلمة بن عمرو ابن الأكوع قال: بعث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى أبى بكر الصديق برايته إلى بعض حصون خيبر، فقاتل ثم رجع و لم يكن فتح و قد جهد، ثم بعث عمر بن الخطاب فقاتل ثم رجع و لم يكن فتح و قد جهد
فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللَّه و رسوله و يحبه اللَّه و رسوله يفتح اللَّه على يديه ليس بفرار، قال سلمة: فدعا رسول اللَّه عليا و هو أرمد فتفل في عينيه ثم قال: خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح اللَّه عليك، قال سلمة فخرج و اللَّه بها يهرول هرولة و إنا لخلفه نتبع أثره حتى ركز رأيته في رجم من حجارة تحت الحصن فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال:
على بن أبى طالب، قال اليهودي: غلبتم و من أنزل التوراة على موسى قال: فما رجع حتى فتح اللَّه على يديه» و قد رواه عكرمة بن عمار عن عطاء مولى السائب عن سلمة بن الأكوع
و فيه أنه هو الّذي جاء به يقوده و هو أرمد حتى بصق رسول اللَّه في عينيه فبرأ.