البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٥
الدكاكين و يذر التبن و الرماد، و تدور الذراري و النساء في سكك البلد تنوح على الحسين بن على يوم عاشوراء صبيحة قراءتهم المصرع المكذوب في قتله، و سنبين الحق في صفة قتله كيف وقع الأمر على الجلية إن شاء اللَّه تعالى. و قد كان بعض بنى أمية يعيب عليا بتسميته أبا تراب و هذا الاسم إنما سماه به رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كما
ثبت في الصحيحين عن سهل بن سعد أن عليا غاضب فاطمة فراح إلى المسجد فجاءه رسول اللَّه فوجده نائما و قد لصق التراب بجلده فجعل ينفض عنه التراب و يقول: «اجلس أبا تراب».
حديث المؤاخاة قال الحاكم حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الجنيد ثنا الحسين بن جعفر القرشي ثنا العلاء بن عمرو الحنفي ثنا أيوب بن مدرك عن مكحول عن أبى أمامة قال: «لما آخى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بين الناس آخى بينه و بين على» ثم قال الحاكم لم نكتبه من حديث مكحول إلا من هذا الوجه و كان المشايخ يعجبهم هذا الحديث لكونه من رواية أهل الشام. قلت: و في صحة هذا الحديث نظر،
و ورد من طريق أنس و عمر أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «أنت أخى في الدنيا و الآخرة»
و كذلك من طريق زيد بن أبى أوفى و ابن عباس و محدوج بن زيد الذهلي و جابر بن عبد اللَّه و عامر بن ربيعة و أبى ذر و على نفسه نحو ذلك و أسانيدها كلها ضعيفة لا يقوم بشيء منها حجة و اللَّه أعلم.
و قد جاء من غير وجه أنه قال: «أنا عبد اللَّه و أخو رسوله لا يقولها بعدي إلا كذاب»
و قال الترمذي: ثنا يوسف بن موسى القطان البغدادي ثنا على بن قادم ثنا على بن صالح بن حيي عن حكيم بن جبير عن جميع بن عمير التيمي عن ابن عمر قال: «آخى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بين أصحابه فجاء على تدمع عيناه فقال يا رسول اللَّه آخيت بين أصحابك و لم تواخى بيني و بين أحد، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أنت أخى في الدنيا و الآخرة»
ثم قال: هذا حديث حسن غريب و فيه عن زيد بن أبى أوفى، و قد شهد بدرا.
و قد قال رسول اللَّه لعمر: «و ما يدريك لعل اللَّه قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»؟
و بارز يومئذ كما تقدم و كانت له اليد البيضاء و دفع إليه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الراية يومئذ و هو ابن عشرين سنة قاله الحكم عن مقسم عن ابن عباس. قال: و كانت تكون معه راية المهاجرين في المواقف كلها، و كذلك قال سعيد بن المسيب و قتادة.
و قال خيثمة بن سليمان الا طرابلسى الحافظ: حدثنا أحمد بن حازم عن ابن أبى غرزة ثنا إسماعيل بن أبان ثنا ناصح بن عبد اللَّه المحلمي عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال قالوا يا رسول اللَّه من يحمل رايتك يوم القيامة؟
قال: «و من عسى أن يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا على بن أبى طالب»؟
و هذا إسناد ضعيف. و رواه ابن عساكر عن أنس بن مالك و لا يصح أيضا.
و قال الحسن بن عرفة: حدثني عمار بن محمد عن سعيد بن محمد الحنظليّ عن أبى جعفر محمد بن على قال نادى مناد في السماء يوم بدر: